بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٩ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
كما ذكر المحقق الثاني (قده)، و ذلك لأنّ الشرط المتأخر إذا أمكن إرجاعه إلى شرط التعقّب، فيكون حينئذ من الشرط المقارن، كما عرفت تفصيله في محله.
و هنا يمكن إرجاعه لشرط التعقّب، و ذلك، بأن يكون الشرط هو الإتيان بما تتعقبه القدرة، أي: أخذ تعقب القدرة شرطا مقارنا للتكليف، و بهذا يكون الشرط مقارنا مع الأمر بالجامع، إذ لو خلّينا و إطلاق الخطاب، فإنّ القاعدة هو شموله حتى للعاجز، و إنّما نرفع اليد عن هذا الإطلاق باعتبار قرينة عقلية، و هذه القرينة تقتضي رفع اليد عن الإطلاق بمقدار يرتفع قبح العقاب، و هذا القبح يرتفع بالتقييد بالتعقّب، و لا موجب لتقييده بأكثر من ذلك، و هو القدرة المتأخرة.
و الحاصل: إنّه بناء على هذا المسلك، لا يتم التعليق الثالث.
٤- التعليق الرابع: هو إنّ الأمر المتعلق بالجامع بين المزاحم و غير المزاحم، يكون من باب التخيير العقلي، لأنّ الأمر تعلّق بالطبيعة، و المكلف مخيّر بتطبيقها على أيّ فرد يختاره منها، و حينئذ، فإذا بني على أن التخيير العقلي يرجع إلى التخيير الشرعي، بمعنى أن الأمر المتعلق بالجامع ينحل لبّا إلى أوامر بعدد الأفراد، و تكون هذه الأوامر مشروطة بحيث يكون كل أمر مشروط بعدم امتثال غيره، فبناء على ذلك، يستحيل تعلّق الأمر بالجامع، لأنّ هذا سوف يرجع إلى أمر تعييني بالفرد المزاحم، إذ لم يؤت بالأفراد الأخرى، و هذا غير معقول، فلا يتم ما ذكره المحقق الثاني.
و أمّا إذا بني على أن التخيير العقلي، لا يرجع إلى التخيير الشرعي، فحينئذ لا مانع من الأمر بالجامع، لأن الأمر سوف يقف على الجامع، و لا يسري إلى تلك الأفراد، ليلزم المحذور المذكور. و بما أن الصحيح هو أنّ التخيير لا يرجع إلى التخيير الشرعي، كما ستعرف في محله، فيكون كلام المحقق الثاني قده حينئذ في محله.