بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٩ - ١- التنبيه الأول
و بهذا يظهر أن ما يحتاج إليه كلتا الفرضيتين هو الأمر الثالث فقط، و هو تصحيح الشرط المتأخر، إذ إنّ الواجب المعلّق يحتاج إلى تصحيح الشرط المتأخر بلحاظ القدرة، بينما الواجب المشروط يحتاج إلى تصحيح الشرط المتأخر بلحاظ نفس «طلوع الفجر». و عليه، فلا بدّ من أن يبنى على إمكان الشرط المتأخر لتصحيح الفرضية الأولى و الثانية، و قد عرفت سابقا أنّ الصحيح هو إمكان الشرط المتأخر، بل يمكن القول، بأنه لو قيل بامتناع الشرط المتأخر ببعض براهينه، فإنه رغم هذا يقال: إنّ هذا الامتناع لا يسري إلى محل الكلام.
و توضيح ذلك هو: إنّ امتناع الشرط المتأخر كان، إمّا باعتبار أن الشرط المتأخر للوجوب، يكون مؤثرا في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة في الزمان السابق، و حينئذ أشكل بأنه كيف يؤثر الشيء اللّاحق في اتّصاف الفعل بالمصلحة في الزمان السابق، و إمّا باعتبار إشكال التهافت في اللحاظ في عالم جعل المولى، كما ذهب إليه المحقق النائيني [١] لأن الشرط لا بدّ و أن يؤخذ مفروض الوجود. و مع كونه مفروض الوجود، لا يكون متأخرا، إذ سبقه في الوجود و اللحاظ سابق على تأخره، وجودا و لحاظا.
و حينئذ، يجاب: إن كان برهان استحالة الشرط المتأخر هو الأول، فيدفع بأن يقال: إنّ «طلوع الفجر» ليس من قيود الاتصاف بنحو الشرط المتأخر ليستشكل في أنه كيف يكون شرطا في اتصاف سابق عليه، بل هو من قيود ترتب المصلحة بنحو القيد المقارن، و إنما أخذه المولى شرطا متأخرا في الوجوب من باب ضيق الخناق، لئلّا يلزم التكليف بغير المقدور، إذن فهذا الشرط المتأخر، ليست وظيفته إيجاد الملاك قبله، و توصيف الملاك قبله، ليلزم تأثير المتأخر في المتقدم، بل وظيفته حفظ الخطاب من أن يكون تكليفا بغير المقدور.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٥٩- ١٦٠- ١٦١.