بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - ١- التنبيه الأول
لتنجيز الإتيان بالمقدمات المفوتة، لأن العقل كما يحكم بوجوب تحصيل الواجب المولوي الشرعي، كذلك يحكم بوجوب تحصيل الملاك المولوي الشرعي الذي تصدّى المولى لإبرازه بالقدر الممكن، و المفروض أنّ القدر الممكن من الإبراز تحقّق في المقام. لكن لا بجعل الوجوب، بل بالإخبار عن فعلية هذا الملاك و هذه الإرادة من حين الغروب.
و بهذا تتمّ منجزيّة هذا الملاك و الإرادة، و يحكم العقل بلزوم المقدمات المفوتة، بل يمكن القول: بأنه يترشح الوجوب الشرعي الغيري على المقدمات المفوتة حينئذ، و ذلك لأن الكلام المشهور القائل: بأن الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي، و تابع له، هذا الكلام لا يكون له أساس، و في الحقيقة أنهما معا معلولان لعلة ثالثة و هي الملاك، فإن الملاك بنفسه يولّد، أولا و بالذات وجوبا لذي المقدمة، و يولّد بلحاظ المقدّميّة وجوبا للمقدمة، فالوجوب المقدمي الغيري الشرعي، و الوجوب النفسي، كلاهما ينشآن من فعليّة الملاك، لا إنّ أحدهما ينشأ من الآخر.
و المفروض في المقام، أن الملاك فعلي من أول الغروب، غاية الأمر، إنّ هذا الملاك لا يمكن للمولى أن يجعل الوجوب النفسي على أساسه، احترازا من الوقوع في المعلّق، و المشروط بالشرط المتأخر. لكن يمكنه أن يجعل الوجوب الغيري على أساسه، لأنه لا يقع في محذور المعلّق و لا المشروط بالشرط المتأخر، و عليه فيترشح من الملاك وجوب غيري أيضا يتعلق بالمقدمة المفوتة، و هذا جواب تام في نفسه.
و الحاصل: إنّ «طلوع الفجر»، الشرط المتأخر، في المقام، إذا فرض أنه من قيود الترتب لا الاتصاف، فالملاك و الإرادة فعليّان من أول الأمر، و قبل تحقق الشرط.
غاية الأمر، أنه لا يمكن للمولى أن يجعل الوجوب النفسي على أساسه فعلا، احترازا من الوقوع في محذور الواجب المعلّق، و المشروط المتأخر، إلّا أنه يمكنه ذلك، و لو عن طريق الإخبار عن فعليّة الملاك و الإرادة عنده،