بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٦ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الوضوء هو الواجب، فهو واجب نفسي استقلالي، و إن كان تقيّد الصلاة بالوضوء هو الواجب، فهو واجب نفسي ضمني.
و هنا في الصورة الرابعة يعلم بوجوب نفسي، إمّا استقلالي متعلّق بالوضوء، أو ضمني متعلّق بالتقيّد، و في الصورة الثانية، كان يعلم بوجوب نفسي استقلالي على كل حال، متعلّق إمّا بالوضوء و إمّا بالزيارة. إذن كيف تبنون هناك، في الصورة الثانية، على عدم منجّزيّة العلم الإجمالي، و من ثمّ على عدم تعارض الأصول في الطرفين، و قلتم هناك: إنّ أصالة البراءة عن وجوب الزيارة، تجري و لا يعارضها أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، لأنّ فرض ترك الوضوء هو فرض المخالفة القطعية، و أصالة البراءة لا يعقل أن تؤمّن عن المخالفة القطعية. و هذا بخلاف أصالة البراءة عن وجوب الزيارة، فإنّها تؤمّن عن ترك الزيارة، لأنّ ترك الزيارة لا يساوق المخالفة القطعية.
كان هذا، هو البيان لعدم تعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي في الصورة الثانية.
و حينئذ يقال: بأنّ نفس ذاك البيان يأتي في المقام فيقال هنا أيضا: بأنّ أصالة البراءة عن التقيّد تجري بلا معارض، كما كانت تجري هناك أصالة البراءة عن وجوب الزيارة بلا معارض.
و أمّا أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء فلا تجري، لأنه لو ترك الوضوء فهو يعلم بالمخالفة القطعية على أيّ حال، و بهذا لا يكون هذا الأصل مؤمّنا، لأنه إنما يؤمّن عن المخالفة الاحتمالية لا عن المخالفة القطعية.
إذن فلا تعقل أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، فتجري أصالة البراءة عن التقيّد بلا معارض، كما ذكر المحقق النائيني (قده). إذن فلا فرق بين الصورة الرابعة هنا. و الثانية هناك.
و لكن هنا، يمكن للسيد الخوئي (قده) أن يجيب عن ذلك، و ذلك بأن