بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٥ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
و ذلك لأنه بعد عدم إمكان الأخذ بإطلاق وجوب المهم «الصلاة»، يدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاقه في جميع حالاته. أو رفع اليد عن إطلاقه في بعض حالاته، و من المعلوم أنّ الضرورة تقدر بقدرها، فنرفع اليد عن إطلاق المهم في بعض حالاته، و هو حال امتثال الأمر بالأهم، و أمّا حال عصيان الأمر بالأهم، فيبقى الأمر بالمهم موجودا، و ممكن الثبوت بنحو الترتب، فيثبت الأمر به بالإطلاق، و هو معنى الوجوب الترتبي المشروط.
و هذا الجواب صحيح لو تمّ ما ذكره من كبرى، و هي كون الضرورة تقدّر بقدرها، و كون الأمر دائرا بين الحالتين المذكورتين.
غير أن تطبيق الكبرى هذه على المقام، فيه اشتباه، إذ قد عرفت ممّا سبق في الجهة الأولى من بحث الترتب، حيث قلنا هناك: إنّه بناء على إمكان الترتب لا يدخل خطابا الأمر بالمهم، و الأهم في باب التعارض، حيث لا يلزم فيه أخذ قيود زائدة على قيد القدرة المأخوذة لبا في كل خطابات و أدلة الأحكام، كقيد عدم الامتثال بضد آخر مساو أو أهم، فإنّ مثل هذا القيد العقلي المأخوذ في جميع أدلة الأحكام، يمكن أن يؤخذ في باب التزاحم دون محل الكلام.
و عليه، فبناء على إمكان الترتب، لا يكون هناك تقييد زائد في دليل وجوب المهم- «صلّ»- ليكون الأمر دائرا بين التقييد الأقل و الأكثر ليقول المانع للترتب، إذن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق دليل المهم في جميع حالاته لوقوع التعارض بين الأهم و المهم، و معه يكون هناك تقييد زائد.
ليس هكذا، و إنّما بناء على الترتب، يكون الأمر دائرا بين التقييد و اللّاتقييد و إسقاط الإطلاق و عدم إسقاط شيء منه أصلا و حينئذ يقال: إنّ المتعيّن هو عدم الإسقاط، فيثبت وجوب المهم المنوط بترك الأهم بواسطة هذا الإطلاق.