بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - ١- التنبيه الأول
و التحقيق، هو: إنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المحقق النائيني، من استكشاف خطاب شرعي متعلق بوجوب المقدمات المفوتة، منشؤه نفس الملاك المولوي، و ليس قانون الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، حتى يرد ما أورده السيد الخوئي، فإنه بعد أن كان للمولى ملاك في «صوم نهار شهر رمضان»، منوط «بطلوع الفجر»، و هذا الملاك سيصبح فعليا عند طلوع الفجر على كل حال، سواء اغتسل الجنب، أو لم يغتسل، فإنه لا بدّ من حفظه تشريعيا.
و من الواضح أن خطاب إذا طلع الفجر «فصم» لا يكفي لحفظ ملاكه، لأن هذا الخطاب المشروط منوط بالقدرة، و المكلّف الجنب إذا لم يغتسل قبل الطلوع، سوف يصبح عاجزا عن الصوم عند الطلوع، فلا يتوجه إليه هذا الخطاب، فهو إذن عاجز عن حفظ الملاك، فيحتاج المولى لحفظ غرضه و ملاكه، إلى خطاب آخر، حتى لو حاول المكلّف تفويت القدرة، عن طريق ترك المقدمات المفوتة، فيجعل خطابان، و بمجموعهما يحفظ الملاك.
و بهذا يظهر: إن الخطاب الثاني، يستكشف ضمنيا من باب استكشاف المعلول من علته و هو الملاك، لا أنه مستكشف من حكم العقل حتى يرد عليه ما أورد السيد الخوئي من التمييز في الأحكام العقلية.
كما أنه يظهر بما ذكرنا، أنه لا مجال لإشكال اللّغوية في الخطاب الثاني، لأن غرض المولى لا يحفظ إلّا بمقدار ما يتصدّى المولى لحفظه، و لا فرق بين هذا الخطاب، و خطاب «صم» فإنّ كليهما ينشآن من منشأ واحد هو الملاك النفسي، و كلا منهما يحفظ حيثية من حيثيات الملاك، فكما أن الخطاب المشروط لا يكون لغوا، كذلك هذا الخطاب لا يكون لغوا باعتبارهما حافظين تشريعيين لملاك واحد، و لحيثيّتين فيه، إذ لو لا الحفظ التشريعي هذا لم يجب على العبد أن يتحرك، إلّا بمقدار تحرك المولى للحفظ التشريعي.