بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٦ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
يؤخذ في الواجب، بمعنى أنه يستحيل إطلاق المادة لحال فقده، فيكون الواجب، و لو بحسب النتيجة، بهذا المعنى مقيدا أيضا بنفس ذلك القيد حيث ترجع قيود الهيئة و الوجوب إلى المادة و الواجب، و حينئذ يكون عندنا واجبان: أحدهما ذات الإزالة، و الآخر الصلاة المقيدة بترك الإزالة، كما لو فرض أنّ المولى أمر بهذين العنوانين صريحا فقال: «أزل النجاسة من المسجد»، و «صلّ صلاة مقيدة بترك الإزالة»، و حينئذ لو اقتصرنا على فرض وقوع الضدين فقط محالا في الخارج، فمعنى هذا، أننا لم نفرض وقوع المطلوبين، لأن المطلوبين هنا أحدهما مقيّد بترك الآخر، و المفروض أنه لم يترك الآخر، بل وقعا معا، فيكون هذا لغوا، إذن فالجمع الخارجي لم يكن مطلوبا، لأنه لم يكن مصداقا لما تعلّق به الطلب، و ليس لقصور في المطلوبيّة.
و إن فرض اجتماع النقيضين أيضا «الإزالة و عدم الإزالة» و أنّ الأهم موجود و معدوم في آن واحد مع فرض وجود المهم، «الصلاة»، فمعنى هذا، أنّ كلا الفعلين، واجبان و مطلوبان معا لتحقق شرط وجوبهما خارجا، فالصلاة تكون مطلوبة لأنّ وجودهما فعلي، و هذا [١] مصداق للواجب، و الإزالة أيضا تكون مطلوبة، لتحقق شرط [٢] وجوبها كذلك خارجا.
إذن فدعوى الميرزا (قده) إن لم نرجعها إلى نكتة ملاك الترتب، لا تكون كافية لإثبات المدّعى، إذ يمكن لمغالط أن يقول: إن هذه الدعوى هي من طلب الجمع بين الضدين، لا من الجمع بين الطلبين.
لأنه إن كان هذا الجمع الذي تقولون إنّه يقع محالا، هو الجمع بين الضدين فقط، إذن فعدم وقوعه على وجه المطلوبيّة، لا يكشف عن عدم
[١] صيرورة الواجب المهم فعليّا، إنما كان بسبب تحقق شرطه، و هو اجتماع النقيضين الإزالة و عدمها في آن.
[٢] و هو نفس سبب وجوب المهم.