بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - ٣- التنبيه الثالث
بإطلاق الهيئة، و تكون دعوى الأقوائية مقيدة أيضا في تقديم إطلاق الهيئة على إطلاق المادة.
هذا تمام الكلام فيما إذا فرض كون القيد منفصلا أو متصلا.
و في إطار البحث حول تعارض إطلاق المادة مع إطلاق الهيئة ذكر المحقق النائيني (قده) كلاما مفيدا، خصوصا في بحث التعادل و التراجيح نستعرضه للفائدة.
و قد تقدّم معنا أن أحد الوجوه التي قدّم فيه إطلاق الهيئة على إطلاق المادة، إنما كان بسبب أقوائية إطلاق الهيئة على إطلاق المادة، و ذلك تطبيقا لقانون متفق عليه في الأصول، و هو أنه من صور الجمع العرفي بين الدليلين صورة تقديم الأقوى دلالة على الأضعف دلالة.
و في بحثنا حول تعارض إطلاق المادة مع إطلاق الهيئة، يبيّن المحقق (قده) نكتة حاصلها:
إنّ الدليلين المتعارضين [١]، تارة يكون تعارضهما تعارضا بالذات، بمعنى أنهما متكاذبين بلسانهما من قبيل أن يقول: «لا تكرم أيّ فاسق»، و يقول في خطاب آخر: «أكرم الهاشمي»، فهنا هذان الخطابان متعارضان تعارضا ذاتيا، لأن قوله: «أكرم الهاشمي»، يشمل «الهاشمي الفاسق»، و قوله: «لا تكرم أيّ فاسق» يشمل «الهاشمي الفاسق»، فينفي بهذا، جواز إكرامه، و من هنا يقع التعارض الذاتي بن الدليلين.
و تارة أخرى يكون تعارضهما بالعرض، و ليس ذاتيا، كما لو حصل هذا التعارض بالصدفة و الاتفاق، من قبيل أن يقول في دليل: «لا يضرّ الصائم ما صنع لو اجتنب ثلاث- الطعام و الشراب و النساء»، و يقول في دليل آخر.
«المرأة لا تقضي صلاتها التي فاتتها أيّام عادتها» ثم إنّه علم صدفة من الخارج
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١١٩- ١٢٠.