بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٩ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
تقوّم الجعل به على حدّ تقوّم الصفة بموصوفها و موضوعها، فإنه حينئذ سوف يكون موضوع الأمر بالمهم مغايرا لموضوع الأمر بالأهم، لأنّ موضوع الأمر بالأهم هو ذات المكلف، و موضوع الأمر بالمهم هو عنوان العاصي للأمر بالأهم، و بهذا يختلف الموضوعان إذن، و بذلك جاز اجتماع الأمرين.
و هذا التقريب غير صحيح، إذ يرد عليه على الأقل: بأنّ الميزان في رفع محذور اجتماع الأمرين، ليس هو مجرد تعدّد عنوان الموضوع مع فرض تطابق عنواني الضدين على فرض واحد بحسب الخارج، إذ بعد فرض تصادق عنواني المكلّف و العاصي على مكلف واحد، يلزم محذور التقارب بين الأمرين في عالم الفعليّة و المحركيّة.
و إنّ شئتم قلتم: إنّ التنافي بين الأمرين بالضدين، ليس في مرحلة عروض الأحكام على عناوينها في أفق النفس، لكي يتخيّل أن لا اجتماع باعتبار تعدّد العناوين في أفق النفس على موضوعاتها، و إنّما التعدّد لا محالة يكون بلحاظ عالم محركيتهما في الخارج و مؤثريتهما.
و من الواضح أن المحركيّة إنّما تكون للمصداق الخارجي، و هو إنسان واحد نطبّق عليه كلا العنوانين، فيحصل التنافي حينئذ بين الأمرين في مقام المؤثرية و المحركية. و بناء على هذا، لا يندفع محذور اجتماع الأمر بالضدين، سواء افترض أنّ الشرط علة للحكم و سببا حقيقيا، أو افترض موضوعا له.
٢- التقريب الثاني: لبيان فائدة المقدمة الثانية في تخريج الترتب هو أن يقال: إنّه إذ افترض كون الشرط شرطا حقيقيا، فمعنى هذا أنه بوجود الشرط يزول التوقف عليه لا محالة، و لا تبقى حالة منتظرة، إذ الحالة المنتظرة لا تتصور مع وجود العلة، لوضوح كون الشرط بمثابة العلة، و المعلول يتوقف على وجود علته، فإذا اوجدت علّته خرج عن كونه متوقفا على شيء، بل يزول توقفه لا محالة، و هذا معناه أن الواجب المشروط يخرج عن كونه مشروطا بعد تحقق شرطه، حيث أن الواجب المشروط نسبته إلى شرطه- بناء على التفسير