بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٢ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
لكونهما مقدورين، لأنّ الجامع المذكور مقدور، و لو بالقدرة على أفراده غير المزاحمة، فيكون المكلف قادرا على الإزالة، و على الجامع بواسطة أفراده غير المزاحمة. إذن فلا محذور.
و هنا أراني مستحسنا نقل عبارة المحقق في «جامع المقاصد» في الجزء الخامس من كتاب الدين، حيث يقول في أسفل الصفحة المرقمة [١].
فإن قيل: وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة، في الوقت الموسع، لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور، يلزم تكليف ما لا يطاق، و هو باطل، و إنّ لم يبق، خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري.
قلنا- و الكلام للمحقق- لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: أوجبت عليك كلا من الأمرين، لكن أحدهما مضيّق و الآخر موسّع، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت و سلمت من الإثم، و إن قدّمت الموسّع فقد امتثلت و أثمت بالمخالفة في التقديم (انتهى شاهد محل الكلام من كلامه رفع مقامه).
و قد علّق على كلام المحقق (قده) بعدة تعليقات مختلفة مبنائيا، حيث ترجع كلها إلى التفصيل في صحة هذا الكلام، بحسب المباني.
١- التعليق الأول: هو ما أفاده الميرزا (قده) [٢] و حاصله: هو إنّ ما ذكره المحقق (قده)، يتم بناء على كون القدرة شرطا في التكليف، من باب حكم العقل، إذ لا محذور عقلا من جعل أمرين عرضيين كما ذكر.
و لكن بناء على اعتبار القدرة من باب اقتضاء طبع التكليف، لذلك،، فلا يتم ما ذكره المحقق (قده)، لأنّ التكليف إنّما هو بداعي المحركيّة و الباعثية
[١] جامع المقاصد: الكركي ج ٥ ص ١٣- ١٤.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٩٩- ٢١٦- ٢٢٤.