بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
التصرف فيه أي: اشترطوا عدم المعجّز المولوي، و حينئذ، فلو أنه تنجّز على المكلّف تكليف آخر ينافي مع الوضوء بالماء، كوجوب بذله لحفظ نفس محترمة، سواء امتثل أو لم يمتثل، حينئذ يرتفع موضوع وجوب الوضوء بالماء بسبب تنجّز تكليف و خطاب آخر، و هكذا يقال في وجوب الحج، فإنّه مشروط بالقدرة الشرعيّة، فأيّ تكليف آخر يتنجز عليه، سيرفع موضوع وجوب الحج، كما لو تنجّز عليه خطاب إخراج خمس أرباحه التي سيحج بها، فإن تنجز الخطاب الثاني يرفع موضوع وجوب الحج، و الأمثلة كثيرة على ذلك في الفقه.
٥- النحو الخامس: من أنحاء رفع أحد الخطابين موضوع الخطاب الآخر هو، أن يكون أحد الخطابين رافعا لموضوع الخطاب الآخر بامتثاله، و ذلك كما في خطاب، «صم شهر رمضان»، مع خطاب «وجوب الكفارة على من أفطر»، فإنه من الواضح أنّ موضوع الكفارة على من أفطر إنّما هو المفطر، و لكن بامتثال خطاب «صم» و عدم الإفطار، يرتفع موضوع خطاب الكفارة و وجوب الكفارة. هذا و لا يكفي ما تقدّم من أنحاء للرفع بل بالامتثال خاصة.
و الآن في بحث الترتب ما بين المتزاحمين، يقع الكلام، في أنه ما هو شأن أحد الخطابين المتزاحمين مع الآخر، فلو فرض أن وقع بينهما التزاحم باعتبار التضاد بينهما، و لنفرض أن خطاب «أزل النجاسة»، أهم من خطاب «صلّ»، فهل أن خطاب أزل يرفع موضوع خطاب «صلّ» بامتثاله، أو بوصوله، أو بتنجزه؟ و حينئذ، من يقول بإمكان الترتب، يقول بأن خطاب «أزل» إنّما رفع موضوع خطاب «صلّ» من باب النحو الخامس، أي: بالامتثال له خارجا، و ذلك لأن خطاب «صلّ» مقيّد بعدم الإتيان «بالإزالة» ترتيبا، إذ إنّ كلا من الخطابين و إن كان فعليا في حق المكلف، و لكن بالامتثال يرفع أحدهما موضوع الآخر، لأن فعليّة خطاب «صلّ» مقيّدة بعدم «الإزالة» و المفروض أن المكلف قد «أزال النجاسة»، إذن فقد امتثل، إذن فقد ارتفع بامتثاله فعليّة موضوع خطاب «صلّ» و هذا هو نتيجة القول بإمكان الترتب، و لهذا يقول