بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - الاعتراض الثاني
الاعتراض الثاني:
على الواجب المعلّق، هو أن يقال: إن القول بالواجب المعلّق، يلزم منه انفكاك المراد التشريعي عن الإرادة التشريعية، بمعنى فرض فعليّة الإرادة التشريعية مع عدم فعلية المراد التشريعي، لأن المفروض أن وجوب «الصوم» فعلي من حين «الغروب» و لكن الواجب ليس فعليا مثله، بل منفك عنه، و انفكاك المراد التشريعي عن الإرادة التشريعية غير معقول.
و يتضح هذا البرهان بأحد تقريبين:
١- التقريب الأول: و هو ما أشار إليه صاحب الكفاية [١]، و أوضحه المحقق الأصفهاني [٢] و حاصله مركب من مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى: هي أن الإرادة التكوينية لا يمكن أن يتخلّف عنها مرادها، إذ لا يراد بهذه الدعوى أن الإنسان فعّال لما يريد، و شأنه شأن من إذا أراد شيئا فيقول له كن فيكون، بل المقصود في المقام هو أنه حيث لا قدرة للإنسان على شيء، فإنه لا يوجد ذلك الشيء، فالإرادة التكوينية متى ما تعلّقت بشيء، فقد فرغ عن القدرة، عليه بحيث لم يبق بعد فعليّة الإرادة إلّا فعلية المراد، إذ لا يمكن أن يتخلّف المراد عن الإرادة.
نعم هناك أمور كثيرة لا يمكن للإنسان إيجادها، إلّا أنّ معنى ذلك، أنه لا يريدها أيضا، لا إنّه يريدها و تتخلّف عن إرادته.
ب- المقدمة الثانية: هي أن الإرادة التشريعية على وزان الإرادة التكوينية، فكما يستحيل، بمعنى من المعاني، تخلّف المراد التكويني عن الإرادة التكوينية، كذلك يستحيل الانفكاك بين المراد التشريعي و الإرادة
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٦١- ١٦٢.
[٢] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٥- ٣٠٦- ٣٠٧- ٣٠٨.