بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٥ - الاعتراض الثاني
النفس، فإنه لا ينشأ من أسباب خارجية، لأنه خلف كونه تحريكا نفسانيا، بل ينشأ من مؤثر نفساني.
إذن لا بدّ أن يلتزم من أن المؤثر و المقتضي لهذا التحريك، ليس هو مطلق الشوق، بل يمكننا أن نصطلح عليه بالشوق الكامل، و نشير به إلى مرتبة معيّنة من الشوق تكون هي المؤثر في التحريك، و بالتالي تكون من باب تأثير أمر نفساني في أمر نفساني.
و المدّعى في المقام هو: إنّ كل فعل يكون له حالة منتظرة، فهي لا تنفك عنه، إذ شأنه شأن الإرادة التكوينية في ذلك.
و من الواضح بطلان هذا المدّعى، لأننا نمنع مقولة كون الإرادة التكوينية لا تنفك عن مرادها التكويني عند عدم وجود شوق كامل نحوه، و لا نمنع مقولة استحالة الانفكاك بين الإرادة التكوينية و المراد التكويني فيما إذا وجد الشوق الكامل نحوه.
و بعبارة أخرى، فإننا نمنع أن الإرادة التكوينية يستحيل انفكاكها عن المراد التكويني، إذا لم تكن تلك المرتبة المؤكدة من الشوق الكامل المستتبع في الإرادة لتحريك العضلات نحو الفعل، و المقتضي لتحققه خارجا إذا كانت بقية الشرائط متوفرة كقابلية القابل، و هذه المرتبة هي الإرادة التكوينية، إذن فالتخلف و الانفكاك إنما هو من جهة عدم اكتمال الإرادة، و بلوغها المرتبة العالية بفقدان قابلية القابل، و توقفه على طلوع الفجر، إذ بطلوع الفجر يكتمل الشوق بقابلية القابل، لا من أجل كون الأمر الخارجي علة في تحريك العضلات الذي هو أمر نفساني، بل لأن الإرادة متعلقة بالحصة الخاصة من التحريك، و هو التحريك عند طلوع الفجر، إذ قابلية العضلات للتحرك لا تتوفر إلّا عند طلوع الفجر الذي هو أمر خارجي عن النفس، لأن الإرادة ليست متعلقة بمطلق تحرك العضلات، و إلّا لو فرض وجود الشوق الكامل، و لم