بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٥ - الاعتراض الثاني
باعثا بالإمكان فعلا في أول آنات الزوال؟.
و هنا لا إشكال في أنه ليس باعثا بالإمكان فعلا، باعتبار مقدمته و هي الوضوء، غير موجودة، فالانبعاث فعلا نحو الصلاة المقيّدة بالوضوء، غير معقول، و إنما الذي يعقل الانبعاث نحو الوضوء، و من ثمّ الانبعاث نحو الصلاة.
إذن فكما أنه لا يعقل في أول الغروب الانبعاث إلى الصوم المقيّد بطلوع الفجر فعلا، كذلك لا يمكن الانبعاث في أول الزوال نحو الصلاة المقيّدة بالوضوء قبلها، و إذا لم يمكن الانبعاث، فلا يمكن صرف عنوان الباعث بالإمكان على هذا الطلب، و قد التفت المحقق الأصفهاني [١] إلى هذا النقض، و حاول دفعه في «حاشيته على الكفاية»، ثم التفت إلى أن هذا الدفع غير تام، فحاول دفعه في حاشيته على حاشيته، دون أن يجدي ذلك نفعا في دفع ما ذكرناه من نقض.
و توضيح ذلك هو إنّه إذا اشترطنا في حقيقة الحكم الباعثية بالإمكان، إذن فحيث لا باعث بالإمكان، فلا حكم، و هذا معناه، اشتراط إمكان الانبعاث فعلا، لأن إمكان الباعثية مساوق مع إمكان الانبعاث، و من هنا يقع الكلام في أنه ما المراد بهذا الإمكان للانبعاث؟.
و نحن نعرف أن الإمكان الذاتي، مقابل للامتناع الذاتي و أن الإمكان الوقوعي مقابل للاستحالة الوقوعية، و أن الإمكان بالغير مقابل للامتناع بالغير، كما عرفنا أيضا الإمكان الاستعدادي.
و الآن نسأل: أنه ما هو المراد من الباعثية بالإمكان هنا؟.
و قد أوضح المحقق الأصفهاني [٢] في حاشيته، إنّ المراد من الإمكان،
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٤- ٣٠٥- ٣٠٦.
[٢] المصدر السابق.