بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٤ - الاعتراض الثاني
و من الواضح أن الإنشاء و الطلب الفعلي، يكون من مقدمات وجود المشتاق إليه، سواء أ كان من أول لحظات فعليته يتصف بالباعثية بالإمكان، أو على امتداد الزمان يتصف بالفاعلية بالإمكان بلحاظ مجموع الظرف الذي يمتد فيه يتصف بذلك، فإن المسألة هنا مسألة نكات معنوية.
و النكتة المعنوية هنا هي: إنّ العقل يرى أن المولى إذا اشتاق إلى صلاة عبده، فإن هذا الشوق يقع موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال فيما إذا حرّك هذا الشوق نفس المولى إلى بعض مقدمات هذه الصلاة.
و من الواضح أن إيجاد إنشاء في معرض الباعثية، و لو لم يكن بالفعل باعثا، فإن هذا مقدمة من المقدمات، و هذا يكفي في تحقق موضوع حكم العقل على العبد بوجوب الامتثال، و الانبعاث في وقت الواجب.
و بهذا يتضح، عدم تماميّة البرهان على أن هذه الإرادة التشريعية، لا تصدق، إلّا إذا كان شوق المولى شوقا تكوينيا، يحرك عضلات المولى نحو ما هو باعث بالإمكان فعلا.
و إنما المطلب، أن العقل يحكم بوجوب امتثال و تنفيذ أشواق المولى التي تحرك المولى نفسه، أمّا الأشواق التي لا تحرك المولى، فلا يحكم العقل بوجوب امتثالها، بل يكفي في محركية شوق المولى للمولى إيجاد المقدمة المناسبة له، سواء أ كانت هذه المقدمة ممّا هو باعث بالإمكان، أو ممّا هو في معرض أن يكون باعثا، ما دامت تتصف بصفة المقدميّة.
و أمّا الجواب النقضي على برهان استحالة الواجب المعلّق، و أن الوجوب ليس باعثا بالإمكان، النقض عليه بغير موارد الوجوب المعلّق، بل بموارد الواجب المنجّز، فيما إذا كان الواجب المنجّز مقيدا بفعل زماني لا بدّ و أن يقع قبله زمانا، من قبيل الأمر بالصلاة المقيّدة بوقوع الوضوء قبلها، فإن هذا الوجوب يكون فعليا في أول آنات الزوال بلا إشكال.
و حينئذ نسأل: إنّ هذا الوجوب هل هو باعث بالإمكان فعلا، أو ليس