بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
الإتيان بالمزاحم الآخر الأهم، أو حتى المساوي، فنصحح العبادة بالأمر الترتبي، و بناء على عدم الاقتضاء.
و أمّا بناء على الاقتضاء، فلا تصح هذه العبادة «المهم» على وجه «الترتب» بل تقع فاسدة من جهة كونها منهيا عنها، و النهي يفسدها.
و هذا الجواب مبني على «الترتّب»، و هو بحث قائم بذاته كما سوف نتعرض له.
و لكن حيث أن الصحيح هو إمكان الترتب، فهذا الجواب يكون صحيحا.
٣- الجواب الثالث: لتصحيح الثمرة في الفرعين السابقين، هو أنّه بعد التنزّل عن الأمر العرضي بالجامع، و بعد عدم الإمكان و لو على نحو «الترتب»، يقال: بأنّه يكفي لتصحيح العبادة و التقرب بها، قصد الملاك، فيما إذا كان واجدة له.
و من الواضح أنّ هذه العبادة المزاحمة بالأهم، أو بواجب مضيّق، و لو لم يكن فيها أمر، فإنّ عدم الأمر بها ليس من ناحية قصورها الذاتي، بل لعدم الأمر بالضدين، و هروبا من التكليف بغير المقدور، و إلّا فهي بذاتها واجدة للملاك.
و أمّا بناء على القول بالاقتضاء، فلا يكفي الملاك، بل تكون محرمة، لأنّها منهي عنها، و النهي يقتضي الفساد.
و يمكن أن يشكل على هذا الجواب فيقال: بأنّ أجزاء العبادة و وقوعها صحيحة، إنّما كان لكونها واجدة الملاك، و لكن من قال: بأنها وافية و واجدة للملاك، إذ إنّ عدم الأمر بها، كما نشأ من ضيق الخناق، و هروبا من التكليف بغير المقدور مع بقاء الملاك، فإنها كذلك يمكن أن يكون عدم الأمر بها لعدم وجود الملاك و عدم بقائه.