بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - ١- التنبيه الأول
تحقيق الملاك، إذن فيكون قد صدر منه تفويت الملاك في ظرفه، و هذا لا يجوز عقلا، ببيان أمرين:
أ- الأمر الأول: هو أن التفويت الاختياري للملاك الملزم الذي تصدّى المولى للتحريك نحوه بالقدر الممكن له، هذا التفويت قبيح، كالتفويت الاختياري للخطاب الملزم.
ب- الأمر الثاني: هو أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالمكلّف الذي ترك غسل الجنابة قبل الطلوع، فهو حين الطلوع، و إن كان عاجزا عن الصوم الصحيح، لكن هذا العجز حيث أنه نشأ بالاختيار لترك الغسل، فهو لا ينافي الاختيار، إذن فهو تفويت اختياري، بقانون أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار من ناحية ترتب المسئولية و المؤاخذة.
و بضم هذين الأمرين أحدهما إلى الآخر، يثبت أن هذا المكلّف يستحق العقاب، لأنه فوّت على المولى الملاك الملزم في ظرفه، تفويتا اختياريا، و كل من فوّت الملاك الملزم في وقته، تفويتا اختياريا، يستحق العقاب.
أمّا الكبرى فقد بيّناها في الأمر الأول، و أمّا الصغرى، و هي أن المكلّف قد فوّت تفويتا اختياريا، فقد بيّناها في الأمر الثاني، فيستحق العقاب من هذه الناحية.
و هذا الجواب صحيح، لكن بعد فرض عدم تمكّن المولى من حفظ هذا الملاك بحافظ آخر من وجوب معلّق، أو مشروط بالشرط المتأخر، أو غيره ليكون ملاكا قد أبرزه المولى بالقدر الممكن، و إذا لم يمكن حفظه إلّا من هذه الناحية يكون تفويته لحفظه من هذه الناحية قبيحا لا محالة.
و هذا ما اختاره المحقق النائيني [١] و الخوئي [٢]، و إن اختلفا في أنه: هل
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ هامش ٢٣١- ٢٣٢.