بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٢ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
المنافاة بين الخطابين و الأمرين بالمقتضيين، لارتفاع المنافاة بين المقتضيين- بالفتح- لأن التنافي بين هذين الأمرين المقتضيين، فرع التنافي بين المقتضيين، بالفتح، و المفروض أنه لا تنافي بين المقتضيين- بالفتح- و ذلك لأن الأمر بالأهم يتعرض إلى هدم ترك الأهم، «الإزالة» و إيجاد الأهم، الإزالة، لما عرفته سابقا، بينما الأمر بالمهم، «الصلاة» لا يتعرض إلى هدم الأهم لما عرفته سابقا، لأنّ انحفاظ الأمر بالصلاة في فرض ترك الإزالة، انحفاظ من قبيل انحفاظ المعلول في فرض وجود علته، فهو لا يتعرض إلى ترك الإزالة، أو عدم تركها، و إنّما يتعرض إلى أنه لو فرض ترك الإزالة، فحينئذ يأتي بالصلاة، و أمّا الأمر بالأهم فإنّه لا يقتضي نفي الصلاة و تركها، على تقدير فعل الإزالة، لكي يكون على خلاف مقتضى الأمر بالمهم، و إنّما يهدم ترك الإزالة نفسها، دون أن يهدم شيئا آخر على تقدير ترك الإزالة. إذن لا تنافي بين المقتضيين- بالفتح- و إنّما مقتضى الأمر بالأهم هو هدم ترك الإزالة دون أن يقتضي هدم الصلاة المهم، على تقدير ترك الإزالة، و كذلك الأمر بالصلاة فإنه بالعكس لا يقتضي هدم ترك الإزالة، و إنّما يقتضي إيقاع الصلاة على تقدير ترك الإزالة، إذن فما يقتضيه أحد الأمرين متعاكس مع ما يقتضيه الآخر، فما يقتضي الأمر بالأهم هدمه، لا يقتضي الأمر بالمهم إثباته، و ما يقتضي الأمر بالمهم هدمه، لا يقتضي الأمر بالأهم إثباته.
و بناء على هذا، فإنّه لا تعارض بين الأمرين، و يكون الترتب معقولا.
و هذا الكلام، و إنّ لم يكن صريحا في عبائر المحقق النائيني (قده)، لكنّه صريح في عبائر السيد الخوئي (قده).
و الآن نعلّق على المقدمة الرابعة بعد استعراض نقاطها الثلاث تباعا:
١- أمّا النقطة الأولى: فقد كان موجزها يصور ثلاثة أنحاء من حفظ الحكم و ثبوته: