بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
و حاصله، هو: إنّه ليس صحيحا أن الأمر بالصلاة ساقط على كلا القولين، بل إنّما نلتزم بسقوطه بناء على القول بالاقتضاء، و أمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء عن الضد الخاص، فلا تظهر الثمرة.
و توضيح ذلك، هو: إنّه بناء على الاقتضاء يكون الفرد الواقع في فرض المزاحمة محرما، و عليه فيستحيل شمول إطلاق دليل «صلّ»، له، إذن فلا محالة تكون الحرمة موجبة لتخصيص إطلاق دليل «صلّ» بنحو لا يشمل هذا الفرد، لاستحالة اجتماع الأمر و النهي فيه، و عليه فيقع هذا الفرد بلا أمر، فيحكم ببطلانه.
و أمّا إذا قلنا: بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، فالأمر «بالإزالة» لا يقتضي تحريم هذا الفرد، إذن فلا يقع هذا الفرد بلا أمر، و لا يحكم ببطلانه، بل يبقى الأمر متعلقا بالجامع بين هذا الفرد و غيره من الأفراد،- و هنا لا ينبغي التوهم أن هذا أمر بالضدين- فإنّ الإزالة ضدها هذا الفرد، لا الجامع بينه و بين الإزالة، و ما هو المأمور به هو الجامع، و لا مضادة بين الإزالة و هذا الجامع، لوضوح أنّ الجامع يمكن تحققه مع الإزالة.
إذن فما هو طرف المزاحمة و المضادة، و هذا معناه، أنه بناء على القول بعدم الاقتضاء لا يرتفع الأمر بالصلاة.
و قد أورد المحقق النائيني (قده) على تصحيح المحقق الثاني (قده) للثمرة، حيث يتم كلام المحقق الثاني (قده) على مبنى، و لا يتم على مبنى آخر، حيث يقول الميرزا (قده) إنّ اشتراط القدرة في التكاليف فيه مسلكان [١]:
١- المسلك الأول: هو أن اشتراط القدرة إنما هو من باب حكم العقل بقبح تكليف العاجز، بحيث لو قطعنا النظر عن القبح العقلى، لما كان هناك
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨١.