بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٩ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
الوجوب الضمني الواقع طرفا للعلم الإجمالي، يكون بأن يصلي دون وضوء، لا قبل الزوال، و لا بعده.
و من الواضح، أنه حينما يصلي و لا يتوضأ، لا قبل الزوال و لا بعده، حينئذ يكون هذا مخالفة قهرية للوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالوضوء أيضا، فتحصل المخالفة القطعية لا محالة.
و هذا معناه أن مخالفة الوجوب الضمني تستلزم مخالفة الوجوب النفسي، و لكن مخالفة الوجوب النفسي لا تستلزم مخالفة الوجوب الضمني.
و حينئذ يقال: إنّ أصالة البراءة عن الوجوب الضمني لا تجري، لأنه في فرض مخالفة الوجوب الضمني يعلم بالمخالفة القطعيّة على كل حال، لأنه يلزم من مخالفة الوجوب الضمني مخالفة الوجوب النفسي على أي حال، فإذا كان جريان أصالة البراءة «عن الوجوب الضمني» للتأمين من العقاب، فهذا غير معقول، لأن مخالفة الوجوب الضمني تستلزم مخالفة الطرف الآخر، و هي المخالفة القطعية، إذن فأصالة البراءة عن الوجوب الضمني، لا تكون مؤمّنة بخلاف أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، فإنها تؤمّن دون أن تستلزم مخالفة للطرف الآخر، إذن فهنا ينطبق قانون الانحلال في المقام.
الجهة الثالثة: من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
مخالفة و امتثالا.
و الكلام في ذلك يقع أولا في العقاب، و ثانيا في الثواب.
و أمّا العقاب: فلا إشكال في أن مخالفة الأوامر النفسية توجب استحقاق العقاب، لأن مخالفة الأوامر النفسية على خلاف حق الطاعة الثابتة للمولى على العبد، هي تضييع لحق المولى، و تضييع الحق يصحّح العقاب لا محالة من قبل من له الحق على من عليه الحق.