بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٦ - ١- الجهة الأولى هي كون الثمرة المطلوبة منه، هي التوصل إلى إثبات الأمر بالمهم في موارد التزاحم
نتائج عدم التقييد بغير المزاحم، و هو معقول كالتقييد بغير المزاحم.
و على كل حال فقد تقدم منّا مناقشة ما أورده السيد الخوئي (قده) على أستاذه الميرزا (قده)، و قد تبيّن معنا أن السيد الخوئي (قده) قد أخطأ في تطبيق قاعدة الميرزا (قده) القائلة بكون التقابل بين الإطلاق و التقييد هو من تقابل العدم و الملكة فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق، كما أن مسلك المحقق النائيني (قده) من أن اقتضاء الأمر بطبعه يستدعي [١] القدرة، و حينئذ يستحيل تعلق الأمر بالجامع بين المزاحم و غير المزاحم.
و عليه فلا تظهر الثمرة في هذا الفرع، و إنّما تظهر الثمرة في مورد مزاحمة المضيّق للمضيق، فقد عرفت أنّ هذه الثمرة إنّما تكون من آثار و فروع الصيغة التي طرحناها، كما عرفت أن اقتضاء الأمر بطبعه للقدرة، لا يستدعي استحالة تعلق الأمر بالجامع بين المزاحم، و غير المزاحم، كما سلكه الميرزا (قده) [٢].
و بهذا يتّضح أن ما ينبغي جعله ثمرة للبحث عن إمكان الترتب كما عقدت له الجهة الأولى، إنّما هو الصياغة العامة التي طرحناها، و هي دخول الأمر بالمتزاحمين في باب التعارض على القول باستحالة الترتب، و عدم دخولهما في باب التعارض بناء على القول بإمكان الترتب، دون الصياغة الثانية التي ذكرها السيد الخوئي (قده) في تصحيح الضد العبادي.
و لكن كلا من الصيغة الأولى العامة التي طرحناها، و الصيغة الثانية التي طرحها السيد الخوئي (قده)، كل منهما يتوقف على افتراض أصلين موضوعيين لا بدّ من الفراغ عنهما:
أ- الأصل الموضوعي الأول: هو كون القدرة شرطا في التكليف و قيدا له، فلو لم نبن عليه، و قلنا بأنّ التكليف بغير المقدور معقول، فإنّه حينئذ لا
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٦٤- ٦٧.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨٢.