بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٧ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
المحمول خاصة، فالأمر بالإخفات لا يكون معقولا، و حينئذ لا يرد إشكال الميرزا (قده).
٢- الإشكال الثاني: و هو ما ذكره الميرزا (قده) [١] أيضا كشرط آخر لإمكان الترتب بين الضدين، و حاصله هو: إنّ الترتب إنّما يعقل إذا كان التضاد بين الأمرين اتفاقيا كالصلاة و الإزالة، و أمّا إذا كان التضاد بين الأمرين دائميا، فلا يعقل فيه الترتب كما في الجهر و الإخفات.
و تحقيق هذا الإشكال و إن كان سوف يأتي في بحث التزاحم، إلّا أن السيد الخوئي أجاب عليه بأنه لا يعتبر في الترتب و التزاحم مثل هذا الشرط، و أمّا نحن فنقول: إنّك و إن كنت قد عرفت عمّا تقدم، اندفاع هذا الإشكال، لكن نجمل هنا فنقول: إنّ هذا الإشكال مندفع، و ذلك لأنه لا تضاد أصلا بين الواجبين في المقام، لأنّ الصلاة الجهرية يمكن اجتماعها مع الإخفاتية، و ذلك بأن يصلي المكلّف صلاتين: إحداهما جهرية، و الأخرى إخفاتية، و منشأ إشكال الميرزا (قده) [٢] إنّما هو توهم، كون مصب الترتب هو نفس الجهر و الإخفات، و هما متضادان دائما.
بينما مصب الترتب بحسب الحقيقة، هو الصلاة الجهرية و الصلاة الإخفاتية، و هما ضدان لهما ثالث، و هو أن لا يصلي أصلا، أو يصلي صلاتين إحداهما جهرية، و الأخرى إخفاتية على تقدير ترك الجهرية، و حينئذ لا يرد إشكال الميرزا (قده).
٣- الإشكال الثالث: و هو ممّا أفاده الميرزا (قده) [٣] أيضا و حاصله هو:
إنّه لا يعقل الخطاب الترتبي بالتمام، لأنه لا يقبل الوصول إلى المكلّف، و كل خطاب لا يقبل الوصول، فلا معنى لجعله، حيث أنه مع عدم وصوله، لا
[١] فوائد الأصول: الكاظمي: ج ١ ص ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي: ج ١ ص ٢٢١- ٢٢٣.
[٣] فوائد الأصول: الكاظمي: ج ١ ص ٢٢٢.