بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٤ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
المعروفة في التناقض، كالزمان و المكان و غيرهما، و بهذا ترجع هذه الدعوى إلى التضييق في دائرة الاستحالة، حيث يكون معناها، أنّ استحالة اجتماع الضدين في زمان واحد مشروط بوحدة رتبتهما، حيث أنه إذا كان أحدهما في طول الآخر، جاز اجتماعهما حتى لو كان السواد علة للبياض الباطل اجتماعهما بالوجدان.
ب- المسألة الثانية: هي أن يكون المراد في اشتراط وحدة الرتبة بين الضدين اللذين يستحيل اجتماعهما، المراد بوحدة الرتبة، هو أنّ ثبوت الضدين في رتبة واحدة مستحيل كاستحالة ثبوتهما في زمان واحد.
و هذه الدعوى بعكس تلك الدعوى المتقدمة، فإذا كانت تلك الدعوى تضيّق دائرة الاستحالة في اجتماع الضدين، فهذه الدعوى توسع من دائرة الاستحالة في اجتماعهما، كما إذا قيل: إذا كان يستحيل وجود السواد و البياض في زمان واحد، كذلك يستحيل وجودهما في مرتبة واحدة، فهي توسعة في دائرة الاستحالة تسري من عالم الزمان إلى عالم الرتبة الذي هو عالم التحليل العقلي. فكما يقال باستحالة ثبوت العلة و المعلول في رتبة واحدة، يقال باستحالة اجتماع الضدين في رتبة واحدة أيضا، و هذه الدعوى قد تكون هي المقصود في البرهان، فلا ينقض عليها بأنه يلزم جواز اجتماع الضدين لو كان أحدهما علة للآخر، لأن المراد توسعة دائرة الاستحالة، فكما يستحيل اجتماعهما في زمان واحد، أيضا يستحيل اجتماعهما في رتبة واحدة، فهو يسلم باستحالة اجتماع الضدين في زمان واحد و لو كانا طوليين، و يدّعي زيادة في دائرة الاستحالة بحيث تشمل الوحدة في الرتبة، و حينئذ لا تصح دعوى أن التضاد و التنافي بين الأضداد، إنما يكون في وعاء الزمان و الوجود الخارجي، لا في عالم الرتب، إذ إنّ هذا ليس صحيحا، لأنه من الواضح وجود تناف و تضاد بين ثبوت و ثبوت في وعاء الرتب، بمعنى أنه يستحيل ثبوت العلة و المعلول في رتبة واحدة، و بلحاظ عالم التحليل العقلي.
فالخلاصة، هي إنّ التضاد كما هو ممكن و معقول في عالم الزمان