بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
بطريق أولى، فيما إذا كان أحدهما أشدّ اقتضاء، و بذلك يثبت أنّ المقتضي الأشد يكون مانعا من تأثير المقتضي الأضعف.
ب- الأمر الثاني: هو أنّ مانعيّة أحد الضدين عن الآخر كما السواد للبياض إن ادّعيت في فرض عدم وجود السواد، فهو أمر غير معقول، لأنّ المانعيّة فرع الوجود، إذن فلا بدّ أن ندعي مانعيّة السواد في فرض وجوده، و وجوده لم يكن عند ما لم يكن له مقتض، أو كان له مقتض مساو أو مغلوب، إذن هو لا يوجد إلّا إذا كان له مقتض غالب، و قد يثبت في الأمر الأول، أنّ المقتضي الغالب هو بنفسه المانع، و هذا معناه، إنّ السواد يكون في طول المانع [١]، فيستحيل أن تصل التوبة إلى مانعيّته الفعلية عن البياض، إذن فيستحيل استناد عدم الضد إلى هذا الضد. و هذا برهان صحيح في إثبات المدّعى. و إن كان في النفس من البيان الثاني شيء.
٢- البرهان الثاني: لإبطال مقدميّة أحد الضدين للآخر، و هو ما ذكره المحقق الخوئي [٢] تفسيرا لكلام صاحب «الكفاية» (قده)، و اختلف في ذلك مع المحقق الأصفهاني (قده) [٣].
و حاصله هو: إنّ عدم أحد الضدين لو كان مقدمة لضده، إذن لما كان في مرتبته، بل لكان أسبق رتبة منه، لأنه أحد مقدمات وجوده، مع أننا يمكن أن نبرهن على أنه في رتبته، فينتج أنه ليس عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر.
و البرهان على ذلك هو أن يقال: إن البياض و السواد ضدان، و يستحيل اجتماعهما زمانا كما يستحيل اجتماعهما رتبة.
و حينئذ يقال: إن قيل بأنّ ثبوت أحد الضدين في رتبة ثبوت الضد
[١] محاضرات فياض: ج ٢٠- ٢١- ٢٢.
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ من المجلد الأول ص ٢.
[٣]؟؟؟