بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٢ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
الأولى، «لو لم يجب لجاز تركه» فهل يراد جواز ترك الوضوء بما هو وضوء؟، أو جواز تركه بلحاظ تمام الحيثيات المترتبة على هذا الترك؟، كترك الصلاة مثلا؟.
فإن أريد الأول، أي: جواز ترك الوضوء بما هو وضوء، فالشرطية الأولى صادقة.
و أمّا الشرطية الثانية فإننا نختار عقاب التارك، و لا يلزم الخلف لجواز الترك، لأنّ الجواز من ناحية كونه وضوءا، و لكن العقاب من ناحية استتباعه لترك الصلاة المقيدة بالوضوء، و لم نجوّزه، إذن لا علاقة بينهما.
و إن أريد من جواز الترك في الشرطية الأولى الجواز من كل جهة و بلحاظ تمام الحيثيّات، إذن فالشرطية الأولى غير صادقة فهي ممنوعة، إذ لا ملازمة بين المطلبين، فإنّه لا يلزم من عدم وجوب المقدمة، جواز تركها من جميع الحيثيات المستتبعة للترك. إذ معنى أنه لا يجب، أي: لا يجب من حيث أنه هو هو لا يدخل في جواز الترك إذن فهذا الدليل إمّا الشرطية الثانية فيه كاذبة أو الأولى.
الدليل الثالث: هو أننا نتمسك بالأوامر الشرعية و العرفية المتعلقة ببعض المقدمات، إذ نستكشف منها بطريقة «الإنّي» ثبوت الحب و الإرادة الغيرية فيها، لا سيّما و نحن نعلم أنّه لا يوجد ملاك نفسي في مورد هذه الأوامر، فيتعيّن أن يكون منشؤها هو الحب الغيري.
و إذا ثبت الحب الغيري في مورد، ثبت في كل مورد، لأنّ الملازمة لا تتبعض.
و هذا الدليل غير صحيح، لأنه إن أريد الاستدلال بهذه الأوامر على طريقة الكشف «الإنّي»، بدعوى أن هذه الأوامر تكشف «إنّا» عن وجود مبدئها في نفس المولى، و هو الشوق إلى المقدمة.