بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠ - الموقع الثالث محذور أخذ الشرط المتأخر، في عالم الملاك
فعليا عند المكلّف ليصلي أربع ركعات، فيكون هذا من باب تأثير الموجود في الموجود.
و أمّا إذا كان شرط الوجوب متأخرا، من قبيل صلاة يوم الأحد تكون شرطا في وجوب «صوم يوم السبت»، فمعنى هذا: إنّ الشرط المتأخر للوجوب هنا، قد أحدث احتياجا عند العبد لصوم يوم السبت. و هذا الاحتياج صفة تكوينية واقعية ثابتة، بقطع النظر عن جعل المولى، بناء على اعتقادنا من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و عدم كونها جزافا و عبثا، و معنى هذا أن صلاة يوم الأحد مؤثرة في ملاك وجوب صوم يوم السبت، أي مؤثرة في اتصاف الفعل بأنه ذو ملاك و مصلحة، إذن فالاحتياج الذي هو صفة تكوينية معلولة لشرط الوجوب، قد حدثت يوم السبت، بسبب شرط الوجوب، الذي هو صلاة ليلة الأحد، و هذا تأثير للمعدوم في الموجود.
و قد يقرّر هذا المحذور بتعبير آخر، فيقال: إن المكلف في آن طلوع الفجر عليه يوم السبت، هو في واحدة من حالتين:
فإمّا أن يكون محتاجا إلى الصوم بحسب المصالح و المفاسد المولوية، و أمّا أن لا يكون محتاجا إليه كذلك، فإن فرض كونه غير محتاج إليه، إذن فلا يجب عليه الصوم، لأن الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد. و إن فرض كونه محتاجا إلى الصوم، فهذا الاحتياج إن لم يكن مربوطا و معلولا لصلاة ليلة الأحد، إذن فمعنى هذا، أن وجوب صوم يوم السبت ثابت في حق جميع المكلفين من صلّى منهم ليلة الأحد، و من لم يصلّ، لأن الكل يكون حينئذ محتاجا، و هذا خلف كون الاحتياج صفة تكوينية معلولة.
و إن فرض كون هذا الاحتياج فجر يوم السبت مربوطا و معلولا لصلاة ليلة الأحد، إذن فهذا تأثير للمعدوم في الموجود، و المفروض أن الموجود هنا، و هو الاحتياج، هو صفة واقعية تكوينية، و هي أسبق رتبة من عالم الجعل و المجعول.