بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - الاعتراض الأول على الواجب المعلق
و هذا الإشكال، إنما أوردناه، لأنّ الشيخ «(قدّس سرّه)» يقول: إن قيود الاتصاف مأخوذة قيدا في المحبوب، و من الواضح أن قيود الاتصاف لا يعقل انقداح الشوق نحوها، بل قد تكون مبغوضة.
و من هنا كان هذا الإشكال على مبنى الشيخ الأعظم «(قدّس سرّه)».
بينما صاحب الفصول «(قدّس سرّه)» يقول بأن قيود ترتب الملاك على الفعل، هي التي تؤخذ تارة بنحو يترشح إليها التحريك، و أخرى بنحو لا يترشح، لعدم اختياريتها في الواجب، أو لأخذ وجودها الاتفاقي قيدا، فلا يرد عليه إشكال لزوم ترشح الشوق الغيري نحو هذا القيد إذا كان قيدا للمراد، و كان أمرا غير اختياري، إذ لا مانع من الاشتياق إلى أمر غير اختياري.
و لكن يبقى الكلام في تعقّل الواجب المعلّق بالنسبة إلى مرحلة ما بعد عالم الملاك و الإرادة من مراتب الحكم، أي: مرتبة الوجوب و التحريك.
و بعبارة أخرى، بعد أن تعقّلنا الواجب المعلّق في عالم الملاك و عالم الحب، فهل نتعقله بنحو يسري في تمام عوالم الحب، فيكون الحب بما هو حب، منطبقا على صيغة صاحب الفصول في الواجب المعلّق، أو لا؟.
إذن فالإشكال يقع في الواجب المعلّق بلحاظ ما بعد عالم الملاك و الحب، من مراحل حقيقة الحب، أي: مرحلة الوجوب و التحريك.
و الإشكال في الواجب المعلّق يرجع إلى أحد اعتراضين:
الاعتراض الأول: [على الواجب المعلق]
و هو المهم، و حاصله: إنّ القيد غير الاختياري، أو الاتفاقي، كالزمان الاستقبالي المأخوذ في الواجب المعلّق، كطلوع الفجر مثلا، فهنا نسأل، بأن طلوع الفجر هل يؤخذ أيضا قيدا في الواجب، إمّا بنحو الشرط المقارن، أو بنحو الشرط، المتأخر بحيث يكون الوجوب حادثا و فعليا من أول الليل، لكن