بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
بطلب الحاصل و هو مستحيل، إذ إرادة ذي المقدمة مستلزمة و مستبطنة لإرادة المقدمة لا محالة، فاشتراطها معناه: أنّ الوجوب الغيري مجعول في فرض إرادة الواجب، و هو شبيه بطلب الحاصل.
و هذا الوجه غير تام، لأنّ اشتراط الوجوب الغيري بإرادة الواجب النفسي، يتصور على أحد أنحاء:
أ- النحو الأول: أن يكون الشرط، إرادة الواجب النفسي، و سدّ أبواب عدمه من غير جهة هذه المقدمة.
و من الواضح أنه بناء على هذا يرتفع المحذور موضوعا.
ب- النحو الثاني: هو أن يكون الشرط، صدق القضيّة الشرطيّة القائلة:
إنّه لو أوجد هذه المقدمة لسدّ أيضا أبواب العدم الأخرى.
و هذا في الروح و إن كان راجعا إلى الأول، غير أنّه يختلف عنه صياغة، فالشرط هنا صدق القضية الشرطية نفسها، و الذي لا يستلزم فعليّة طرفيها، فلا يكون الاشتراط به في قوة الاشتراط بإرادة المقدمة.
ج- النحو الثالث: هو أنّ الشرط، هو إرادة ذي المقدمة إرادة فعليّة من كل الجهات، و هذا هو الذي يستلزم المحذور الذي أفاده المحقق العراقي (قده).
غير أن الصحيح عدم المحذور في هذا الفرض أيضا.
و ذلك لأنّ محذوريّة تحصيل الحاصل، إمّا أن تكون بنكتة التهافت، باعتبار كون طلب الشيء مساوقا مع فقده، و فرض كونه حاصلا، تهافت، و تناقض.
و إمّا بنكتة اللّغوية، إذ الأمر من أجل قدح الداعي نحو المطلوب لتحصيله، فلو فرض حصوله، كان من اللّغو طلبه.
و كلتا النكتتين غير موجود في المقام، أمّا التهافت: فلأن الشرط إنما هو