بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الثاني الضد العام
و إنّما دعوى العينيّة بلحاظ مرحلة الثبوت، يجب أن تدّعى في أحد عالمين:
١- عالم الجعل و الحكم.
٢- عالم الحب و البغض.
أمّا دعوى العينيّة بلحاظ مرحلة الثبوت في العالم الأول، فإذا فرضنا أن النهي كان عبارة عن طلب النقيض بأن قلنا: بأنّ النهي عن شيء هو عبارة أخرى عن الطلب حقيقة، غايته أنّ الأمر هو طلب نفس المتعلق، و النهي هو طلب نقيض المتعلّق، و قلنا: بأن نقيض الوجود هو العدم، و نقيض العدم هو الوجود، فينتج أنّ الأمر بالشيء هو عين النهي عن الترك، لأنّ النهي عن الترك، معناه طلب نقيض الترك، و نقيض الترك هو الفعل، فيكون المنهي عنه هو الفعل، فيكون النهي عن الترك معناه طلب الفعل، فيصح أن يقال: بأن الأمر بشيء هو عين النهي عن ضده العام، إذ ليس النهي عن ترك الشيء هو غير طلب فعل ذلك الشيء عينه.
و أمّا لو قلنا: بأنّ النهي، بحسب عالم الجعل و الحكم، ليس مرجعه إلى طلب نقيض مادة النهي، و إنّما مرجعه إلى الزجر، كما أنّ الأمر عبارة عن إنشاء نسبة تحريكية، و كل منهما متعلّق بالمادة، غاية الأمر، أنّ أحدهما يقع طرفا للنسبة الإرساليّة، و الآخر يقع طرفا لنسبة زجريّة.
حينئذ لا محالة تكون المغايرة بين الأمرين واضحة، و أنّ أحدهما غير الآخر، إذ إنّ النسبة الإرساليّة غير النسبة الزجرية، إذن فهنا لا معنى لدعوى العينيّة.
و بهذا يتضح أنّ الاقتضاء بنحو العينيّة، بحسب عالم الجعل و الحكم، هذه العينيّة، تصح على تقدير دون تقدير.
و أمّا الاقتضاء بنحو التضمّن في مرحلة الثبوت، بحسب عالم الجعل