بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - ١- التنبيه الأول
آناته مع الغسل، فكما أن صوم يوم السبت ليس تحت يد الإنسان في ليلة الأحد، كذلك صوم النهار المقيّد بالغسل، ليس تحت يد الإنسان الجنب عند طلوع الفجر، إذ بطلوع الفجر، و إن كان يمكن للمكلّف أن يصوم بلا غسل، لكنّه لا يمكنه أن يصوم صوما مقيّدا بالغسل، و المفروض أن الواجب هو الصوم المقيّد بالغسل، إذن فالحالة هي عين الحالة، و هي أنه حين طلوع الفجر- لا قبله- يحدث لديه احتياج إلى المقيّد الذي هو ليس تحت يده الآن، لأنّ قيده قد فات وقته، فلا بدّ للمولى أن يجعل الوجوب مبكّرا بنحو الشرط المتأخر.
فالفرضية إذن واحدة، و روح المطلب واحد، و عليه، فالجواب الأول و الثاني المتوقفان على تعقّل الشرط المتأخر فيهما، صحيحان في أنفسهما، فضلا عن معقولية الشرط المتأخر فيهما.
و بعبارة أخرى، يقال: إنّ طلوع الفجر يحدث حاجة في وقته للصوم النهاري، إلّا أن المكلف لا يمكنه تحصيل هذه الحصة المقارنة حين الاحتياج إلّا بإتيان بعض المقدمات، و قيود الواجب من قبل، كالصوم المقيّد بالطهور من أول آنات الفجر، فيقدّم المولى إيجابه على المكلّف، لكي يسعى في تحصيلها قبل ذلك، و ذلك بتحصيل مقدماتها، و معنى هذا، إنّ روح تقديم الإيجاب و ملاكه في المقام، هي نفس الروح و الملاك في سائر موارد الشرط المتأخر، دون أن يرد إشكال تأثير الأمر المتأخر في المتقدم.
و إن شئت قلت: إنّه كان لنا افتراض آخر في موارد الشرط المتأخر، و هو أن يكون الاتصاف و الحاجة إلى الواجب الاستقبالي، فعليا من أول الأمر. و لكن أنيط الوجوب بالشرط المتأخر من جهة أنّ إشباع تلك الحاجة، من دون تحقق ذلك الشرط المتأخر، فيه مفسدة، هي أهم من مصلحة الإشباع، و حينئذ أنيط الوجوب به بنحو الشرط المتأخر بهذا الاعتبار.
الجواب الثالث: و هو جواب يتم حتى عند من لا يتعقّل الواجب المعلّق