بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٩ - خاتمة في مقدمة المستحب و الحرام و المكروه
صغرى لكبرى حرمة التجري، فيكون حراما، و لكن حرمة غير الحرمة المبحوث عنها في محل الكلام.
و بهذا يتضح أنّه في المحرمات الاختيارية التي لا تكون مسبّبات توليدية، بل هي صادرة عن الإرادة و الاختيار حتى بعد تماميّة كل المقدمات الأخرى، فإن الإرادة فيها تتصف بالحرمة الغيرية دون المقدمات الأخرى، فتكون من الشق الأول.
و لكن وقع البحث، في أن هذه المقدمة- الإرادة- المتّصفة بالحرمة الغيرية، هل تتّصف بحرمة نفسية، أو لا تتصف؟.
قد يقال: بأنّه لو أتى بالمقدمة هذه بقصد التوصل إلى الحرام، فإنّها حينئذ تتصف بالحرمة النفسية، و لكن هذا بحث يحتاج إلى دليل فقهي سوف نتعرض له في بحث التجري.
كما أنّ هناك بحثا آخر و هو، إنّ الشخص الذي يعرف من نفسه أنّه لو أتى بالمقدمات، سوف ينهار أمام إغراء الحرام فيقع فيه، هنا قد يقال: إنّ هذه المقدمات، و إن لم تكن متصفة بالحرمة الغيرية لتوقف الحرام فيها على الإرادة و لم توجد بعد، و لكن قد يقال باتصافها بالحرمة النفسية، و لو كانت بملاك طريقي، بلحاظ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ، بناء على استظهار كون المراد من الوقاية هو التحرّز عن موارد تؤدي به إلى غضب اللّه سبحانه، و من ثمّ إلى النار، كما هو ظاهر التوقي، و هذا أجنبيّ عن محل الكلام في الحرمة الغيرية.
و أمّا مقدّمات المكروه، فالكلام فيها مثل الكلام في مقدّمات الحرام بلا زيادة أو نقصان.
و بهذا ينتهي الكلام حول الأوامر مادة و هيئة و دلالة، مع استعراض أقسام الواجب و الإجزاء و مقدمة الواجب و غيره.