بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
و الذي ينبغي أن يقال في هذا المقام، هو أن الوجوب له ثلاث مراحل:
أ- عالم الملاك، أو عالم المصالح و المفاسد.
ب- عالم الشوق و الحب و البغض.
ج- عالم الجعل و الإنشاء و الاعتبار.
و في المقام، لا ينبغي إدخال العالم الأول في النزاع و الخلاف، إذ لا ينبغي الخلاف في أنّه لا يوجد ملاك نفسي للمقدمة، و إلّا لكان خلف كونها واجبا غيريا، كما أنّه لا معنى لأن يقال: إن وجود مصلحة في ذي المقدمة يستوجب مصلحة نفسية في المقدمة، كما أنه لا إشكال في وجود مصلحة غيرية في المقدمة، و هي تسهيل الوصول إلى ذيها، إذن فالملاك النفسي في المقدمة مقطوع العدم، و إنّما ينحصر الخلاف في العالمين الآخرين في الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، و حينئذ يقال:
إن الصحيح هو عدم وجود ملازمة بين الوجوبين في عالم الجعل و الإنشاء و الاعتبار، و ذلك لأن الملازمة المدّعاة، تارة تدّعى بنحو الاستتباع القهري، من قبيل استتباع الإحراق للإلقاء في النار، و أخرى تدّعى الملازمة بمعنى كون أحد الأمرين يحقق داعيا و مناسبة للّازم الآخر، من قبيل أن يزور زيدا فتكون هذه الزيارة داعيا لأن يزور أباه من دون استتباع قهري.