بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٤ - ٣- التنبيه الثالث
و معناه أن لا يقع قبله، و إمّا للوجوب، و هذا يستلزم لا محالة أن لا يقع الواجب قبله، لأنه لا معنى لوقوع الواجب قبل الوجوب، إذن فقيديّة الواجب معلومة بالتفصيل، و أمّا قيديّة الوجوب فمشكوكة بدوا، فتجري أصالة الإطلاق بلا معارض.
و بتعبير موجز يقال: إنه تارة يعلم إجمالا بتقييد المادة، أو الهيئة على وزان واحد، بأن يعلم إجمالا إن حدوث القيام شرط إمّا في وجوب الصدقة، أو في الصدقة الواجبة، أو يعلم أنّ القيام ظرف للوجوب أو الواجب، و في مثل ذلك يتم هذا التقريب المتقدّم، للانحلال و التمسك بإطلاق الهيئة، لأنّ القيديّتين من سنخ واحد و نهج واحد. و أمّا إذا اختلفت القيديتان، بأن يكون قيد «القيام» المردّد بأن يكون قيدا للوجوب أو قيدا للواجب، فعلى فرض قيديّته للوجوب، يكون معنى القيدية هو المعنى الأول. يعني أنه لا وجوب قبله، و لكن الوجوب بقاء ليس منوطا ببقاء القيام، بل هو منوط بحدوث القيام. و أمّا قيديته للواجب بأن يكون بمعنى أخذه ظرفا «للصدقة»، فلا بدّ و أن تقع الصدقة في ظرف القيام، حينئذ، إذا فرض أن الأمر كان دائرا بين هذين النحوين، فهنا تقيّد الواجب ليس معلوما على كل حال، لأن هذا النحو من تقيّد الواجب بأخذ القيام ظرفا «للصدقة»، ليس ممّا يستلزمه ذلك النحو من تقييد الوجوب بأخذ الوجوب منوطا بحدوث القيام، لأنّ مجرد أخذ الوجوب مقيّدا بحدوث القيام، لا يستلزم إلّا كون «الصدقة» بعد حدوث القيام، و أمّا كون «الصدقة» في ظرف القيام، فهذا ممّا لا يستلزمه تقييد الوجوب، فكون تقيّد الواجب واقعا في ظرف القيام، لا يكون معلوما تفصيلا على كل تقدير، لينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي، إذ انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي فرع أن يكون التقيّد و دخل القيد المردّد بين كونه قيدا في الواجب أو في الوجوب، أن يكون دخله على نهج واحد سواء أ كان قيدا للواجب أو للوجوب.
و بعبارة أخرى، يقال: بأنه إذا كان يعلم إجمالا بكون القيام قيدا لمدلول