بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - ٣- التنبيه الثالث
مقتضى الإطلاق في قوله «تصدّق» أنه يصح وقوع «الصدقة» امتثالا و مجزيا قبل القيام، و في مقابله التقييد، و هو أن «الصدقة» قبل القيام لا تجزي.
ب- النحو الثاني: من الإطلاق و التقييد في الواجب، هو أنه هل لا بدّ من إيقاع القيام و إيجاده، أو أنه ليس لا بدّ من إيقاعه و إيجاده؟.
هنا أيضا، مقتضى إطلاق «تصدّق»، هو أنّ القيام ليس دخيلا في مطلوب المولى، فلا يلزم إيجاده، و في مقابل هذا الإطلاق التقييد، بمعنى أنه يجب الصدقة التي يكون معها القيام، من قبيل، وجوب الصلاة عن وضوء، و هذا التقييد معناه الإلزام بالقيد.
و في المقام ما هو معلوم بالتفصيل على كل حال في طرف الصدقة الواجبة، إنما هو التقييد بالنحو الأول، يعني إننا نعلم بأن «الصدقة» قبل القيام لا تكون مجزية، لأن القيام، إن كان شرطا في الواجب و مقدمة وجودية، فمن الواضح أن «الصدقة» قبل القيام، من قبيل «الصلاة قبل الوضوء» فلا تقع مجزية، و إن كان القيام مقدمة للوجوب و قيدا فيه، فمن الواضح أيضا، أن «الصدقة» قبل القيام، من قبيل «صلاة الظهر قبل الزوال» فلا يكون أيضا مجزيا.
إذن فعلى كل حال، يعلم أن «الصدقة» غير مجزية قبل القيام، و هذا معناه، العلم التفصيلي بتقييد الواجب بهذا النحو من التقييد.
و أمّا التقييد بالمعنى الثاني، أي: كون المولى ملزما بالمقيّد بحيث لا بدّ من إيجاد القيد، كما هو الحال في «الوضوء» بالنسبة إلى «الصلاة»، فيكون مقدمة وجودية بحيث لا بدّ من إيجاد المقيّد بقيده.
و هذا المعنى من التقييد غير معلوم في المقام تفصيلا، لأن القيد، إن كان مقدمة وجودية فيجب تحصيله، لكن إذا كان قيدا للوجوب فهو مقدمة وجوبية، فلا يجب تحصيله، فالتقييد بالمعنى الذي يستدعي وجوب تحصيل