بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
كان يستلزم فعليّة الاقتضاء في كلا الأمرين في الرتبة المتأخرة.
و لكنه لا يرد على الوجه الثاني هنا، لأننا برهنّا فيه أن الأمر بالمهم توأم مع سقوط الأمر بالأهم، لأنّ علة سقوط الأمر بالأهم العصيان، و العلة نفسها علة لسقوط الأمر بالمهم، و حيث لا يكون هناك أمر بالأهم بعد العصيان، إذن يكون سقوطه في رتبة الأمر بالمهم، إذن فلا يجتمع الأمر بالأهم مع الأمر بالمهم في مرتبة واحدة.
و لكن حيث أن الأصل الموضوعي في هذا الوجه و ذاك الوجه باطل، فيبطل الوجهان معا، إذ في كلا الوجهين يعتمد على تعدّد الرتبة لرفع محذور اجتماع الضدين، بينما عرفت أن المحذور يكمن في المعيّة الزمانية، و استحالة اجتماع الضدين في الزمان الواحد، حيث لا ينفع عدم اجتماعهما في الرتبة لدفع محذور استحالة اجتماع الضدين، بل لو كان الاختلاف في الرتبة يفيد في رفع محذور اجتماع الضدين، لوجب تصوير الاختلاف في الرتبة أنه بين المتعلقين، لا بين الأمرين، و حينئذ يستحكم أكثر فأكثر محذور اجتماع الضدين كما تقدّم.
* ٣- الوجه الثالث: من وجوه تصحيح الترتب على أساس الطولية هو أن يقال: إنّ الأمر بالمهم بحسب الحقيقة، متفرّع بحسب الفرض على وجود الأمر بالأهم، لأنه مترتب على عصيان الأمر بالأهم المترتب على فعليّة الأمر بالأهم، فإذا كان الأمر بالمهم مترتبا على فعليّة الأمر بالأهم، إذن فيستحيل أن يكون مانعا منه، و ذلك تطبيقا لقاعدة تقول: إنّ كل شيئين، كان أحدهما مترتبا في وجوده على وجود الآخر، فيستحيل أن يكون المترتب مانعا عن وجود الآخر المترتب عليه، و رافعا له، و ذلك لأنه إن فرض أنه يمنع عنه في فرض و ظرف وجوده، فظرف و فرض وجوده هو ظرف وجود و ثبوت الأول في الرتبة السابقة، إذن فمانعيته عنه خلف كونه مترتبا عليه وجوده، بل يلزم من ذلك أن يمنع و يرفع نفسه لو كان يمكن أن يمنع المترتب عليه وجوده، إذ بهذا يلغي سبب وجوده و هو إلغاء و إعدام لوجوده، و هو مستحيل إذ وجود الشيء لا