بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
و عليه، فلم يجتمع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في مرتبة واحدة، و من هنا يرتفع محذور اجتماع الضدين.
و إنّ شئت قلت: إنّ الأمر بالمهم، و سقوط الأمر بالأهم، كلاهما معلولان لعصيان الأمر بالأهم، أو ما يلازمه من انتفاء الموضوع، و عدم الامتثال، و لو بنحو الشرط المتأخر، لأن العصيان أو الامتثال كلاهما سبب للسقوط. إذن فالأمر بالمهم و سقوط الأمر بالأهم، في رتبة واحدة، لأنهما معلولان لعلة واحدة هي العصيان، و هذا معناه أنه في رتبة الأمر بالمهم، لا أمر بالأهم كي يزاحمه و يقتضي الامتثال، و عليه فلا تنافي بين الأمرين.
و هذا التقريب، يمتاز عن التقريب السابق بأمور منها: إنّه لا يتوقف على إثبات كون العصيان في طول الأمر بالأهم، كما كان في الوجه السابق.
و منها: إنّه في الوجه السابق كان يقال: بأنّ الأمر بالأهم في رتبة، و الأمر بالمهم في رتبة متأخرة، إذن فلم يجتمعا في مرتبة واحدة.
هذا القول في ذلك الوجه كان يرد عليه، فيقال: بأن المتأخر، «الأمر بالمهم»، و إن لم يصعد إلى مرتبة «الفوق»، أي: الأمر بالأهم، و لكنّ المتقدم، أي: الأمر بالأهم، يمكن أن ينزل إلى مرتبة، «التحت» أي: إلى مرتبة الأمر بالمهم، فإن العلة، و إن كانت أقدم من المعلول رتبة، لكن ليس معنى التقييد بالرتبة أنّ العلة متقيّدة بالرتبة المتقدمة، بل لها إطلاق من ناحيتها، و إنّما معنى تقييد العلة بالرتبة المتقدمة، معناه أن العلة غير متقيدة بالرتبة المتأخرة، فنزول المتقدم إلى مرتبة «التحت»، أي: مرتبة الأمر بالمهم، بمعنى الإطلاق الذاتي و انحفاظه في هذه المرتبة، لا بمعنى تقييده بهذه المرتبة لكي يلزم الخلف، و لذلك كما صحّ أن تقول: وجدت العلة فوجد المعلول، فمن «الفاء» تنتزع المرتبة المتأخرة، فهنا يصح أيضا أن نعبّر عن المرتبة المتأخرة بالانضمام فيقال: وجدت العلة فانضم المعلول إليها.
مثل هذا الكلام كان يمكن أن يرد على الوجه السابق،، و يبطله حيث