بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٦ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
فإن كان مصبّها ذات الأمر، بمعنى كون استحالة حفظ الحكم على الحصة الخاصة من قبيل توجيه التكليف إلى المكلّف العاجز، فإنّ هذه الاستحالة ثابتة في الإطلاق أيضا، لأن مصبها ذات المقيّد، و في مثله إذا استحال المقيّد استحال المطلق أيضا، لأن المطلق يشتمل على ثبوت الحكم للعاجز، فكما يستحيل تخصيص العاجز للأمر، فأيضا يستحيل إطلاق الأمر للعاجز أيضا.
و أمّا إذا كان مصبّ الاستحالة هو التقييد، لا ذات المقيّد، حينئذ ليس إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، لأنّ مركز التقييد ليس في المطلق، إذ الإطلاق ليس هو الجمع بين التقييدين، بل الإطلاق إلغاء للتقييدات كلها.
و مقامنا من قبيل الثاني لا الأول، لأنّ الاستحالة ليست في توجه الأمر بالإزالة حين وقوعها، و إنّما الاستحالة في تخصيص الأمر و تقييده بفرض الوقوع.
أو فقل: إنّ مقامنا من الثاني لا الأول، إذ لا محذور في حفظ الحكم و ثبوته في حالتي العصيان و الامتثال، و إنما المحذور في نفس تقييد الحكم بحالة العصيان، أو حالة الامتثال، فيرتفع بالإطلاق. إذن فالوجه الثاني لإبطال الإطلاق أيضا غير صحيح.
و بهذا يتضح أنه لا موجب لدعوى استحالة إطلاق الخطاب لحالتي «الامتثال و العصيان»، و «الفعل و الترك»،، هذا حال الشق السلبي من كلام الميرزا (قده).
و أمّا الشق الإيجابي من كلامه، فهو: كون الحكم محفوظا و ثابتا في حالتي الامتثال و العصيان، بدعوى أن الخطاب و الحكم بذاته يتعرض لهاتين الحالتين هدما و بناء، و حينئذ لا حاجة إلى حافظ من الخارج، بل يكون محفوظا بذاته.
هذا الكلام أيضا لا يمكن المساعدة عليه، لأننا لم نحصّل معنى معقولا