بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٥ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
الجعل الأول و الخطاب الأول، و هو الذي يسمّيه الميرزا (قده) [١] بالإطلاق و التقييد اللحاظي، فوجوب إكرام العالم في خطاب «أكرم العالم»، شامل للحالات المختلفة للعالم من حيث كونه عادلا، إمّا بالتقييد اللحاظي، أي:
بأخذ العدالة قيدا فيكون مفاده، «أكرم العالم» إذا كان عادلا، و إمّا بالإطلاق اللحاظي، أي: بأخذ الخطاب مطلقا من هذه الناحية، فيكون مفاد «أكرم العالم» وجوب إكرام العالم، سواء أ كان عادلا أو لم يكن.
و هذا النحو لثبوت الحكم يجري في كل الانقسامات الأوليّة لمتعلّق الخطاب، إذ لمتعلق الخطاب انقسامات ثابتة في نفسها بقطع النظر عن تعلق الخطاب، فالعالم بقطع النظر عن وجوب إكرامه ينقسم إلى «عالم عادل»، و «عالم غير عادل»، إلى «هاشمي و غير هاشمي»، فهذه انقسامات أوّلية ثابتة للمتعلق، أو الموضوع، بقطع النظر عن عروض الحكم عليه.
و هناك انقسامات ثانوية تثبت للشيء بلحاظ عروض الحكم عليه، من قبيل كونه معلوم الحكم، أو مجهول الحكم.
و هذا النحو الأول هو شأن كل الانقسامات الأوليّة، باستثناء انقسام و قسم واحد من هذه الانقسامات، لا يعقل حفظ الحكم و ثبوته فيه بالإطلاق و التقييد اللحاظي، سوف يأتي إن شاء اللّه، الكلام عليه.
ب- النحو الثاني: من ثبوت الحكم بالتقييد و الإطلاق هو: ثبوته لا بالجعل الأول، بل بالجعل الثاني بمتمّم الجعل، و هو ما يسمّيه الميرزا (قده) بالإطلاق الذاتي، أو الإطلاق الملاكي، أو يسمّى بنتيجة الإطلاق [٢] و بنتيجة التقييد، و كلّ هذه عبائر تستعمل لإفادة هذا النحو الثاني من ثبوت الحكم، و ذلك فيما إذا لم يك ممكنا ثبوت الحكم بالإطلاق و التقييد في الجعل الأول، بل كان لا بدّ من جعل آخر لحفظه و ثبوته، و يسمّى ذلك بمتمم الجعل.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٧.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٧.