بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٤ - ١- التنبيه الأول
و بتمام الجواب السادس على مشكلة المقدمات المفوتة، نكون قد استعرضنا جميع أجوبة المحقّقين من الأصحاب، وفق المنهج الذي ساروا عليه في بحث هذه المشكلة.
و الرابع من هذه الأجوبة الستة المبني على دعوى: إنّ الوجوب المشروط فعلي قبل وجود شرطه، فيترشّح منه وجوب غيري على المقدمات، هذا الجواب ساقط كما تقدّم، و تبقى خمسة أجوبة معقولة على مستوى منهج البحث الدائر بينهم، فإنهم قد بحثوا بينهم المقدمات المفوّتة بلحاظ الأوامر و الأغراض التشريعيّة، كما لو كانت تختصّ بها.
مع أنّ الصحيح، أنّ البحث عن هذه المشكلة، لا تختص بذلك، بل تجري في الأغراض التكوينية أيضا، كما سوف يعرف.
و التحقيق في المقام، هو تغيير منهج البحث، إلى منهج يتّضح به حال هذه الوجوه الخمسة، و كيف ينبغي أن تصاغ في مقام الجواب على شبهة المقدّمات المفوّتة فيقال:
إن شبهة المقدمات المفوتة، و فرض وجود مقدمات للمطلوب قبل مجيء زمانه، بحيث لو لم يؤت بتلك المقدمات لتعذّر الإتيان بالمطلوب في وقته، هذه الشبهة، لا تختص بخصوص المطلوب التشريعي الذي يكون مطلوبا للمولى من الغير، بل تشمل المطلوب التكويني، و المحبوب التكويني الذي يكون مطلوبا للمولى من نفسه، فإنه كثيرا ما يكون هناك محبوب تكويني للإنسان، مشروط بزمان استقبالي، و المكلّف يتهيأ قبل مجيء زمان مطلوبه لإعداد مقدماته، لأنه يعلم بأن المقدمات لا تتيسّر له في ظرفه شأن أي عاقل، و لنفرض أنّ هذا المطلوب التشريعي مطلوب تكويني و يشتاق إليه المولى شوقا تكوينيا، حينئذ نسأل:
هل إنّ المولى يهيّئ المقدمات المفوتة لمحبوبه أو لا يهيّئ؟ فإن فرض أنه لا يهيّئ المقدمات المفوتة بنفسه، و لا يهتم بإعدادها حتى يفوت عليه