بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٤ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و هنا ذكر الميرزا (قده)، أنّ الأمر بالضدين إنّما يلزم منهما المحذور في حالتين:
أ- الحالة الأولى: هي أن يكون الأمر متعلقا بعنوان الجمع بحيث يكون الجمع، بينهما مطلوبا بعنوانه.
ب- الحالة الثانية: هي أن يكون كلا من الأمرين، أو أحدهما، مقيّدا بفرض امتثال الآخر، أو أن كلا منهما مطلق من حيث امتثال الآخر، أو عدم امتثاله، إذ هنا أيضا يؤدّي الطلبان إلى طلب وقاع الجمع، و إن لم يكن عنوان الجمع تحت الطلب، لكن واقع الجمع، أي: إنّ هذا و ذاك يكون تحت الطلب فيكون مستحيلا، لأنه من طلب الجمع بين الأمرين بالضدين.
و أمّا لو فرض وجود طلبين أحدهما مشروط بترك امتثال الآخر، ففي مثل ذلك لا يتصوّر كون مثل هذا الطلب من طلب الجمع بين الضدين.
و ذلك ببرهان أنه لو تعلّق أحد الأمرين بالإزالة، و تعلّق الأمر الآخر بالصلاة مشروطا بترك الإزالة، فإنّه حينئذ لو فرض محالا جمع المكلف بين هذين الضدين في وقت واحد، بحيث يكون مرجعهما إلى طلب الجمع بينهما، للزم من ذلك إمّا اجتماع النقيضين، و إمّا وجود المعلول بلا علّة، لأن مطلوبيّة الصلاة مع فرض وجود الإزالة، إنّ كان مع فرض حفظ موضوعها، و هو ترك الإزالة أيضا، فيلزم اجتماع النقيضين، و إن كان من دون فرض حفظ موضوعها، فيلزم وجود الحكم من دون موضوعه، و هو على حدّ وجود المعلول بلا علة.
إذن على فرض وقوع الفعلين، و اجتماعهما خارجا، يستحيل أن يتّصفا بالمطلوبيّة و الوجوب، بل الأمر بالأهم هو الذي يتصف بالوجوب، و يكون المهم غير واجب لعدم تحقق شرطه، و هو ترك الأهم، و إذا استحال طلب جمعهما معا، فهذا معناه، أن الأمرين الترتبيّين ليس مرجعهما إلى طلب الجمع، و إنّما إلى الجمع في الطلب.