بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٨ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
لحفظ النظام، لأجل ذلك، يتصدّى بنفسه إلى تعيين ما ينحفظ به النظام من مقدمات و يجعله مستقلا في عهدة المكلّف، تفاديا لما يقع من المكلفين من أخطاء، لو ترك الأمر إليهم، و لو جعلت العهدة على ذي المقدمة ابتداء.
و بهذا اتضح أن هذه الواجبات واجبات نفسية باعتبار أنها مستقلة في الدخول في العهدة، و إن لم تكن مستقلّة ملاكا و اشتياقا، إلّا أن ما هو الميزان و الموضوع بحكم العقل، باستحقاق العقاب، إنما هو الاستقلال في الدخول في العهدة، و هذه مستقلة في الدخول في العهدة.
الجهة الثانية: و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
، فيما إذا شك في كون واجب أنه نفسي أو غيري، كما إذا قال المولى، «توضأ» و شككنا في أنه واجب نفسي أو غيري، فما هو مقتضى الأصل في ذلك؟. فالكلام يقع في مرحلتين:
المرحلة الأولى: في تأسيس الأصل اللفظي، و قد تقدّم الكلام عليه عند ما تكلمنا في أن الإطلاق في صيغة الأمر يقتضي كون الواجب نفسا عينيا تعينيا.
و لذلك، فليس لنا الآن إلّا أن نفهرس عناوين تقريبات الإطلاق المتقدمة في ذلك:
التقريب الأول: هو أن الإطلاق الأحوالي لمفاد الهيئة، و سواء وجب شيء آخر، أو لا، يقتضي كون وجوب الصلاة وجوبا نفسيا.
التقريب الثاني: هو دعوى أن الوجوب النفسي متخصّص بخصوصية عدميّة، و هي عدم النشوء من الغير، و الغيري متخصّص بخصوصية وجودية، و هي النشوء من الغير، و كلما دار الأمر بينهما، تعيّن بالإطلاق نفي الخصوصية الوجودية، و إثبات الخصوصية العدمية.
التقريب الثالث: هو أن يتمسك بإطلاق دليل الواجب الذي يحتمل كون