بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٨ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
«الإزالة» لكان لازم ذلك، هو تأخر الأمر «بالصلاة» عن الأمر «بالإزالة»، لأنّ ترك الإزالة أخذ في موضوع الأمر بالصلاة، فيكون متقدما عليه، و ترك الأمر بالإزالة فرع وجود أمر الإزالة، فيكون متأخرا عن الأمر بالإزالة، فينتج أن الأمر بالصلاة متأخر عن الأمر بالإزالة، بسبب أخذ ترك الأمر بالإزالة في موضوعه، و كذلك يقال في جانب الأمر بالإزالة: بأنه يلزم تأخره عن الأمر بالصلاة، فيكون كل من الأمر بالصلاة و الأمر بالإزالة، متقدما و متأخرا عن الآخر، و هذا دور باطل.
و بذلك يثبت استحالة الترتب من الجانبين.
إلّا أن هذا التقريب غير تام لأمرين:
أ- الأمر الأول: هو أنّ هذا التقريب إنّما يتم لو أخذ عصيان كل من الأمرين في موضوع الآخر، كما عرفت.
إلّا أنّ الترتب غير منحصر بذلك الشكل، بل له شكل آخر، و هو أن يؤخذ ترك ذات كل من الفعلين في موضوع الأمر الآخر، و حينئذ لا إشكال في ذلك، لأنّ الأمر بالصلاة حينئذ، يكون متأخرا رتبة عن ترك «الإزالة»، إلّا أنّ ترك الإزالة ليس متأخرا رتبة عن الأمر بالإزالة، و كذا يقال من جانب الأمر بالإزالة، و حينئذ ينتفي المحذور.
٢- الأمر الثاني: هو أنه لو سلّمنا أن المأخوذ في موضوع الصلاة هو ترك الإزالة و كذا العكس، إلّا أن أخذ الترك يكون على نحوين، فتارة يؤخذ الترك بوجوده الفعلي المنجّز، و حينئذ يلزم الدور بالنحو الذي ذكر، و أخرى يؤخذ الترك بوجوده التقديري، أي: على نحو القضية الشرطية التي مفادها: لو كان هناك أمر بالصلاة يكون عمل المكلف خارجا عصيانا له، و كذلك العكس.
أو فقل: بأن يكون شرط الأمر بالصلاة هو عصيان الأمر بالإزالة لو وجد أمر بالإزالة، و كذا العكس.