بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٣ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
لاقتضاء طبع التكليف، ذلك، و هو لا يعقل نحو ما لا يمكن التحريك نحوه، أي: غير المقدور.
و من الواضح أن الفرد المزاحم من الصلاة، لا يمكن التحريك نحوه، لأنه غير مقدور شرعا، و عليه فيقيّد الواجب الموسّع بغير الفرد المزاحم، إذ لا يمكن الأمر به حال المزاحمة إلّا بنحو الترتب لعدم القدرة عليهما شرعا.
و قد أجاب السيد الخوئي (قده) [١] عمّا ذكره الميرزا (قده) بأنّ التكليف هو مجرد اعتبار نفساني للفعل على ذمة المكلف، و الاعتبار سهل المئونة لا يقتضي كون متعلقه مقدورا، لأنّ اشتراط القدرة إنّما هو بحكم العقل في مرحلة التنجيز و الطاعة.
و لكن هذا الجواب من السيد الخوئي (قده)، لا يدفع ما ذكره الميرزا (قده).
و ذلك لأنّ التكليف، سواء أ كان عبارة عن الاعتبار، أو غيره من المدلولات التصورية للأمر، و صياغتها العقلائية، إذ ليس الكلام في المدلول التصوري للأمر، بل البحث ثبوتا في الظهور التصديقي للخطاب، و الذي لا يكون إلّا بداعي البعث و التحريك، مهما كان المدلول التصوري و الصياغتي للأمر.
و ممّا لا إشكال فيه ثبوتا هو ظهور الخطابات الشرعية كلها في أنها تكون بداعي البعث و التحريك، مهما كان مدلول الأمر و صياغته العقلائية التصورية، و هذا الظهور التصديقي الكاشف عن داعي البعث و التحريك، يمنع من ثبوت التكليف لغير القادر، لأنّ التحريك نحو العاجز، تكليف بغير المقدور، و هو غير معقول.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٨٢- ١٨٤.
أجود التقديرات الخوئي: ج ٣ هامش ص ٣١٤.