بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٢ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
موجود فيه، و هو كاف في الإجزاء بلا ترتب، و أمّا في الواجب التعبدي، فإنه و إن كان الملاك موجودا فيه، لكن لا يمكن التقرب به إلى المولى.
و حينئذ لا بدّ فيه من الترتب، لتمكين المكلّف في الإتيان به على نحو عبادي.
و أمّا إذا بنينا على عدم إمكان إحراز الملاك إلّا من طريق الأمر، فحينئذ فكما أن الواجب العبادي لا يصح إلّا بالترتب، فكذلك الواجب التوصلي المبتلي بالمزاحمة مع الأهم، هو أيضا يتوقف على الأمر، لأنه لا يمكن إحراز الملاك فيه إلّا من ناحية الأمر به، و إنّما نحكم بالإجزاء فيه لو فرض أننا نقول بالأمر الترتبي.
و عليه، فينبغي إدخال تعديل على الصيغة الثانية لبيان الثمرة فيقال: بأن الثمرة في الصيغة الثانية، هل تريد أن تصحّح الواجب المبتلي بالمزاحم «الأهم» في الواجب التعبدي، أو في الواجب التوصلي؟؟
* ٢- الجهة الثانية [فى اقسام الحكمين الشرعيين]
: ممّا يبحث في الترتب، هي أنّ الحكمين الشرعيين على أقسام.
إذ تارة يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الحكم الآخر بنفس الجعل.
و ثانية: يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الحكم الآخر بفعليّة المجعول.
و ثالثة: يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الحكم الآخر بوصول مجعوله.
و رابعة: يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الحكم الآخر بتنجز وصوله، بما هو منجز و مستتبع عقلا باستحقاق العقاب.
و خامسة: يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الحكم الآخر بالامتثال خارجا.