بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
بالوجوب الغيري، هي نكتة استظهار المجّانيّة من دليل الوجوب، بمعنى أنّ المولى يوجب على المكلّف أن يعمل عملا مجانيا، و حينئذ إن سلّم استظهار المجانية، فهو يسلّم من جهة الأمر بشخصه، بمعنى أنّ من أوجب عملا مجانيّا على شخص، فلا يجوز لهذا الشخص أخذ الأجرة عليه، أمّا الغير فلا بأس بأخذه الأجرة على ذلك العمل، و على هذا فلا يجوز أخذ الأجرة على العمل من قبل المكلّف به.
و هذه النكتة لا توجد في المقدمات حتى لو قيل بوجوبها الغيري، لأنّ مجرّد وجوبها الغيري لا يقتضي الإلزام بها مجانا، بل إنما يقتضي إيجادها، و أمّا الإتيان بها مجانا فيحتاج إلى دليل آخر، و لا يكفي استظهار المجانية من دليل الوجوب.
و أمّا النكتة الثانية، فهي: إنّ الإنسان إنما يأخذ الأجرة على عمله إذا كان مسلطا عليه، حيث يكون له أن يبذله أو لا يبذله، و حينئذ لا بدّ له من مقابل و أجرة في مقابل بذله، فله أن يأخذ الأجرة.
و أمّا إذا كان لا بدّ له من أن يعمله، فمثل هذا لم يبق له ماليّة، فكأنّ ماليّته قد أهدرت، و كأنّ ليس له سلطان بعد عليه، إذ العقلاء لا يعتبرونه مسلطا بعد على عمله إذا كان لا بدّ له من أن يبذله.
و هذه النكتة لو تمّت، فهي موجودة في المقدمة على كل حال، لأن اللّابدية في مقام العبودية ثابتة على كل حال، فالمكلّف كما أنّه لا بدّ له من الكون على السطح، فإنّه لا بدّ له كذلك من «نصب السلّم»، فمسألة عدم حرمة أخذ الأجرة غير مربوطة، إذن بالوجوب الغيري، من دون فرق بين القول بالوجوب الغيري و عدمه.
و قد تذكر كبرى أخرى في المقام غير هذه. و حاصلها، هي: إنّ الفاسق لا يجوز الاهتمام به مثلا، فيقال: لو ترك الإنسان المقدمة و هي واجبة بالوجوب الغيري، فهو إذن فاسق، و إذا لم تكن واجبة فلا يكون فاسقا، فهنا