بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
يستصحب عدم وجوب المقدمة لنفي كون الإنسان التارك لها فاسقا، فيجوز الاهتمام به.
و الجواب عليه، هو: إنّ الفسق تارة يفرض فيه كفاية الذنب الواحد، سواء أ كان صغيرا أو كبيرا، «كما هو الصحيح» و يبقى فاسقا ما لم يتب، فإذا تاب مع بقاء الملكة، رجعت إليه العدالة.
و حينئذ لا مجال لهذا الكلام، لأنّ تارك المقدّمة تارك لذيها على كل حال، فهو فاسق.
و أمّا إذا قلنا بأن الفسق متقوّم بارتكاب الكبيرة، و الإصرار على الصغائر، و لنفرض أنّ ذا المقدمة تركه من الصغائر فلو فرض عدم وجوب المقدمة، إذن فلم تصدر منه إلّا صغيرة واحدة، و هي ترك ذي المقدمة، فلا يكون فاسقا.
و أمّا إذا بني على وجوب المقدمة يكون قد صدر منه إذن محرّمان صغيران، المقدمة، و ذو المقدمة، إذن فهو فاسق.
و هذا الكلام غير صحيح، حتى لو قلنا بأنّ الفسق يكون بالإصرار على صغيرتين، و أنه لا بدّ أن تكون الصغيرتان على كل واحدة منهما عقاب، لقبح خاص بهما عند العقل، و إلّا فالمقدمة قبحها إذا تركت، قبح غيري لا عقاب عليه، و حينئذ لو سلّمنا هذا المبنى، فإنّ ربط الواجب الغيري بهذا غير صحيح، لأنّ المراد من الصغائر هو بحيث أن كل صغيرة لو انفردت لعوقب عليها منفردة.
و في المقام غير هذا، إذ ندّعي أن الإصرار على الصغائر أمر نفساني، و حينئذ لا يمكن نفيه باستصحاب عدمه، أو غير ذلك، لأنه أمر نفساني ملازم لترك الواجب، و نفيه بنفي الأمر الخارجي لا يتم إلّا على القول بالملازمة، بل حتى لو سلّمنا التصميم في كل صغيرة، فإنّ عنوان الإصرار حالة نفسية ملازمة لترك الواجبين، فلا يثبت بالاستصحاب لأنه يكون من الأصل المثبت.