بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - ٣- النظرية الثالثة
و أمّا عدم صحة النظرية، فهو: لأنها على خلاف الوجدان، و ذلك لأن الوجدان قاض بأن لحاظ العطش في نفس المرتوي لا يكفي لأن ينقدح في نفسه شوق إلى الماء، لأن الشوق إنما ينشأ بحسب تركيب الإنسان من قوى تلائمه، فالشوق هو ميل إلى ما يكمّله، و المرتوي بالفعل لا يوجد عنده أيّ قوة تلائم مع حاله و قواه فعلا، و إذا لم يكن مناسبة بين حاله و قواه، فلا ينقدح لأنه لا شوق في حال عدم الملاءمة، لأن الشوق فرع الملاءمة حقيقة، لا تصور الملائم، إذن فالإرادة غير منوطة بالوجود اللحاظي.
٣- النظرية الثالثة:
و هي للمحقق النائيني (قده) حيث يقول: إن الإرادة المشروطة، هي فعلية الوجود من أول الأمر كالمطلقة، إذن فهو متفق مع كلتا النظريتين السابقتين من هذه الناحية، فالوجود في كلتا الإرادتين فعلي، لكن الموجود في إحداهما يختلف عن الآخر، فالموجود فعلا في الإرادة المشروطة معلّق، و الموجود فعلا في الإرادة المطلقة هو فعلي غير معلق، فهو يفرق بين الوجود و الموجود، فالإرادة المطلقة موجودة بوجود فعلي، بينما الموجود فعلا في المشروطة هو الإرادة المعلّقة.
و من الواضح أن هذا التفكيك بين الوجود و الموجود غير معقول، لكون الوجود عين الموجود بهذا الوجود، فيستحيل أن يكون أحدهما معلقا و الآخر فعليا، كما أن هذا خلط بين الموجودات الفعلية و الموجودات الاعتبارية، فإذا صحّ هذا التفكيك في الوجودات الاعتبارية العنوانية التي لا يكون الموجود فيها حقيقيا، و إنما يكون مسامحيا و اعتباريا، كباب الجعل و المجعول، لكنه لا يصح في باب الإرادة و الشوق- محل الكلام الذي هو من مبادئ الجعل، و وجوده وجود حقيقي-. و عليه فيستحيل كون وجوده فعليا، و الموجود فيه استقباليا.
و توضيح ذلك: إنّ الوجود للشيء تارة يكون وجودا حقيقيا، و أخرى