بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
الثاني مسبوق بالعدم، فيجري الاستصحاب فيه.
* الإشكال الثاني: و هذا الإشكال لا يختص بمورد المسألة الفقهية، بل يعم المسألة الأصوليّة و حاصله:
إنّنا نريد أن ننفي بالأصل الوجوب الغيري، و إجراء الأصل العملي لنفي الوجوب الغيري، يؤدي إلى احتمال ارتكاب المحال، إذ نحتمل الملازمة بين الوجوبين: النفسي و الغيري، و استحالة الانفكاك بينهما، و إجراء الأصل لنفي الوجوب الغيري، تفكيك بين ما يحتمل أنهما متلازمان، و التفكيك بينهما مستحيل، و معنى هذا، أننا نعمل عملا نحتمل كونه مؤديا إلى محال، فيكون محالا، إذ احتمال المحال محال، و ثبوت ما يحتمل استحالته محال.
بينما الأصول العملية و بقية الحجج الشرعية، لا بدّ من انتهائها إلى نتائج مقطوعة لا محتملة، و إلّا فإحتمال الاستحالة في ثبوت التعبّد، مساوق مع عدم ثبوته.
و هذه النكتة تختص بالمقام، و هي بخلاف ما لو أجرينا استصحاب عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فإننا هناك لا نحتمل أن يؤدي ذلك إلى المحال.
و قد تعرض صاحب الكفاية (قده) [١] للجواب على هذا الإشكال حيث قال: إنّه يكون تاما على تقدير، و لا يكون تاما على تقدير آخر، ذلك لأنّ الاستصحاب لا ينفي الوجوب الغيري واقعا و حقيقة، و إلّا قلنا بالتصويب، و إنما ينفي فعليّة ذلك الحكم، و حينئذ فإن كانت الملازمة المحتملة بين الوجوبين محتملة في مرحلة الواقع دون مرحلة الفعليّة، أي: بين واقع وجوب الصلاة و الوضوء، لا فعليّة وجوب الصلاة أو الوضوء، إذا كان هكذا، فالإشكال غير وارد، و ذلك لأننا لا نحتمل الملازمة في مرحلة الفعلية.
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٩- ٢٠٠.