بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
تحديد مركز المسئولية، و تعيين ما يدخل في عهدة المكلّف، كما لو فرض أنّ مقدمات المحبوب المولوي ليست جميعها تحت قدرة المكلّف، فيترك له الفرصة في تحقيق محبوبه عند التمكن، و بهذا الجعل، يكون قد حدّد ما يدخل في العهدة، و بهذا التحديد يكون كأنه أدخل المقدمة في العهدة أيضا، و كلا هذين الأمرين لا يعقل تصوره هنا.
أمّا الأول فغير صحيح باعتبار أنّ الشوق إلى المقدمة يكفي في مقام الكشف عنه، نفس جعل وجوب ذي المقدمة، لو تمّت الملازمة بين الشوقين في العالم الثاني، و إن لم تتم الملازمة بين الشوقين، فلا شوق إذن حتى يكشف عنه نفس جعل ذي المقدمة.
فالنتيجة، هي: إنّه إن كانت ملازمة بين الشوقين، فإن الجعل الكاشف عن الشوق الملزوم بالمطابقة، يكشف عن الشوق اللّازم بالالتزام.
و أمّا الداعي الثاني، فغير صحيح، لأن تحديد مركز المسئولية و ما يدخل في عهدة المكلّف، إنما هو المحبوب المولوي، لأن الدخول في العهدة مساوق للتنجز، و قد عرفت غير مرة أن الواجب الغيري لا عقاب له، و لا ثواب له، حتى يدخل في العهدة، إذن فلا يقبل التنجز، و عليه، فكلا الداعيين غير موجود، إذن فالملازمة بالنحو الثاني غير صحيحة.
و أمّا الملازمة في عالم الشوق و الحب، بمعنى أنّ الشوق إلى ذي المقدمة هل يكون علة للشوق إلى المقدمة؟.
و التحقيق فيه، هو التلازم و العلية بين الحب النفسي و الحب الغيري، بعد أن كان الشوق من الأمور التكوينية، و شأنه أن يستتبع قهرا أمرا تكوينيا آخر، و هذا هو ملاك الحب النفسي إن لم يكن هو نفسه، و هذا بخلاف الجعل و الإنشاء و الاعتبار، فإنها من الأفعال الاختيارية، و يمكنك أن تتأكد من تشخيص هذا التلازم و العليّة من خلال العلل التكوينيّة بين الأشياء في عالم الطبيعة، حيث لا يمكن فيها إثبات عليّة شيء لشيء بالبراهين العقلية، كما في