بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثاني الضد العام
الفصل الثاني الضد العام
و هو أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام، أو لا يقتضي؟.
و المقصود بالضد العام هنا، النقيض.
و قد تراوحت البراهين على المراد من الاقتضاء، بين ثلاثة مذاهب:
أ- المذهب الأول: هو أنّ المراد من الاقتضاء هو، العينيّة.
ب- المذهب الثاني: هو أنّ المراد من الاقتضاء هو، التضمنيّة.
ج- المذهب الثالث: هو أنّ المراد من الاقتضاء هو، الالتزام و الملازمة.
ثم إنّ الاقتضاء المذكور، تارة يبحث بلحاظ مرحلة الإثبات و الدلالة، و أخرى بلحاظ مرحلة الثبوت.
و الاقتضاء المذكور بنحو العينيّة، بلحاظ مرحلة الإثبات و الدلالة، ليس المقصود منه مجرّد بحث لغوي، في أنّ أدوات التعبير عن الأمر بشيء، و النهي عن تركه، يستعمل أحدهما مكان الآخر، فقد تكون أدوات التعبير عن أحدهما هي نفسها، أدوات تعبير عن الآخر، فالمولى حينما يشرّع وجوب الصلاة، و يريد أن يعبّر عن ذلك، فقد يقول: «صلّ» أو يقول: «لا تترك الصلاة»، فليس المقصود من العينيّة ذلك، لأنّ اللغة تستسيغ كلا التعبيرين عرفا، و إن اختلفا في مدلولهما التصوري على مستوى المفردات، إلّا أنّ أحدهما عين الآخر في هذه المرحلة.